Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

الاستقلال. وقد رحبت المعارضة ببيان الوزراء الذي اعتبرته تحولاً محموداً نحو الاستقلال. كما رحبت ببيان السيد الأزهرى الذي كان خطوة نحو الاستقلال. ثم وجهت النقد اليه عنيفاً في بعض فقراته التي اعتبرتها من صميم أهداف فكرة الاتحاد. وكان الفارق بيناً بين اتجاه المعسكرين. فالوزراء الثلاثة تمسكوا في بيانهم بالسيادة كاملة للسودان. وحل المشاكل بين مصر والسودان كما تحل عادة بين الند والند ثم اكتفوا بذلك. في حين ان الأزهرى لم يشر إلى السيادة في تصريحه، وذهب في التصريح الى بعض اجراءات الاتحاد التى اقترح لها اجتماعاً مشتركاً او أكثر لمجلس للوزراء السوداني والمصرى لبحث المسائل المشتركة في كل عام.

وداع عام ١٩٥٤ وبذلك ودعنا عام ١٩٥٤ الذي شهدت فيه الحركة الوطنية تقدماً كبيراً نحو غاية في تفكير الزعماء السياسيين الذين كانوا يرون الاتحاد مع مصر أفضل مصير لمستقبل السودان بعد فترة الحكم الذاتي. كان السيد الامام عبد الرحمن المهدى على مقربة من كل هذه الاحداث الكبيرة، ولقد عبر عن سروره لاتجاه بعض قادة الخشمة نحو الاستقلال في تصريحه المشهور لمستر انطوني مان. مراسل جريدة «الديلي تلغراف» اللندنية، وظل يروّد ابتهاجه بهد المسدد كلما أتيحت له الفرصة ليفعل ذلك في مجالسه الخاصة، ومع الزعماء السياسيين من كل لون. ولم يقطع السيد الامام الأمل في انتماء، السيد اسماعيل الأزهري الى جبهة «الاستقلال» في يوم من الايام. كان يقول ذلك في بعض المقابلات التي تمت بينهما، وكان ينصح زعماء حزب الامة الذين جابوا السودان كله في تلك السنة في رحلات سياسية ألا يوجهوا الانصار والاستقلاليين في الاقاليم باستقبال الأزهرى استقبالاً غير لائق يوجه زعماء. حزب الامة أن يقابلوه بقوتهم وكثرتهم المعروفة في تلك المناسبات وأن ترفع شعارات الاستقلال عالية والهتافات به مدوية في وجه رئيس الحكومة. كان السيد الامام أكثر الناس رضاً بجموع العام في مضمار السياسة الوطنية، فقد أوشكت فراسته باجماع السودان على مطلب الاستقلال ان تتحقق، ورأى جبهة الاستقلال تقوى وتزداد منعة نتيجة للجهد الكبير الذي بذله، كما رأى جبهة الاتحاد تنداعى وينفض عنها دعاتها واحداً بعد آخر. ١٤٠

Text produced by OCR — report an error