Facsimile · p. 137
وأدى الى تعطل أعمال الشعب مع موظفي الدولة في كثير من الأحيان ، والى تدهور خطير في الخدمة المدنية التي كان السودان يعثر بها . لقد كان السماح للموظفين بمزاولة السياسة الحزبية نقطة سوداء، في صفحة الحكومة، وظل أثرها يزداد سوءا في أعوام أخرى وفى ظل الحكومات التي أعقبت حكومة الوطنى الاتحادي، وكانت سببا في انعدام الثقة بين الوزراء وقطاعات كثيرة من بين موظفي الحكومة. ومن المؤسف حقا أن كل ذلك قد حدث ولجنة السودنة تباهر أعمالها وفق نصوص اتفاقية الحكم الذاتي، لتُحل الموظفين السودانيين محل الأجانب وبصفة خاصة الموظفين من رعايا دولتي الحكم الثنائي.
التدخل المصرى ومن ناحية أخرى كان يؤخذ على الحكومة انها لم تبد اعتراضاً على محاولات الحكومة المصرية المتعددة للتدخل في السياسة السودانية لمناصرة فكرة الاتحاد ومنازلة معارضة الاستقلاليين تدخلاً سافراً كبيراً ، فقد سكتت عن حملات الأذاعة والصحافة المصرية ،فقد فكرة الاستقلال والمؤمنين بها، وكانت حملات عنيفة من المحتمل أن تكون ذات أثر خطير على الجو المحايد الذي أكدته الاتفاقية حمائية للجميع، وسمحت للصاغ صلاح سالم وهو عضو هام في مجلس الثورة المصرية كان قد تخصص في شئون السودان، سمحت له الحكومة بزيارة السودان مرتين تنقل فيهما مع رهط من مرافقيه بين شمال السودان وجنوبه، وعمل كل ما سمحت به امكانياته وقدرته على ترجيح فكرة الاتحاد بين المواطنين السودانيين، بل ان الحكومة عملت كل ما في وسعها لتيسير رحلات الصبغ صلاح وغيره من كبار موظفى الرى المصرى في السودان والقيام بأعمال وتصرفات ماهى الا دعاية سافرة لفكرة الاتحاد مع مصر. هذه حقائق نذكرها الان لا لننكرها جرحاً أو نثير غضب أحد ولكنها للتاريخ وحده، وهي ليست ذات صلة بعلاقتنا بحكام وشعب مصر اليوم فنحن الان نقيم علاقات ود واحترام ومنافع متبادلة بين شعبينا.
ونحن نأمل أن يتطور هذا التعاون بين بلدينا الي أرفع المستويات أما الصاغ سالم فقد ذهب مبكياً على شبابه منذ حين وإنا لنسأل الله لنا وله المنفرة وحسن المآب . كانت مصر فى ذلك الحين تعيش في حالة من القلق والاضطراب واختلاف الرأى بين أعضاء مجلس ثورتها ، وكان واضحاً ان اللواء محمد نجيب لم يعد يحصل على ثقة جبهة ١٣٥