Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

«من الواضح أن الحكومة نفسها لا تنجو من كل اللوم عن حوادث أول مارس فقد سمحت للموقف ان يتطور وفى النهاية كانت عاجزة عن ضبطه بشكل يؤكد حفظ النظام العام .. ان احتياطيات الامن التي اتخذت لم تكن كافية بالمرة وكانت قد رتبت على عجل». ان هذا التقصير من جانب الحكومة مفهوم لانها لم تكن لها خبرة بالحكم او كيف تستخدم بشكل فعال جهازها المصلحي لاقرار القانون والنظام .. ولكن بعد انقضاء تلك الظروف الحرجة فقد حصل تحسن ملموس في حالة الامن وكسبت الحكومة الجديدة على مر الايام خبرة فصغت تجتاز فترة الانتقال فى استقرار مؤيدة في المسائل القومية من جانب المعارضة.

عظات وعبر لم يخرج السودانيون من حادث أول مارس بغير عظات وعبر فقد وضح من تسلسل الحوادث حتى ذلك اليوم ان الحكومة اذا ما اعتمدت على أغليتها البولمانية وعملت على إقصاء المعارضة في المسائل الوطنية الكبرى فسيدفع ذلك بالمعارضة إلى التعبير عن رأيها خارج البرلمان بصوت الشعب وهذا النوع من التعبير ليس سليم المواقف في كل الأحوال. وضح للحكومة والمعارضة ان أي تصرف يصدر منها ويؤدى إلى الفوضى قد يعرقل اجتياز فترة الانتقال. وضح من صبر حزب الامة وتحمله ما نتج عن أول مارس من فقد في الرجال، ان الاستقلاليين على استعداد للتضحية بأرواحهم إذا حال التدخل الاجنبي دون تقرير المصير في جو حر محايد.

أما الامام عبد الرحمن الذى كان قد أعد داره بالخرطوم تمهيداً للسعى لدى الحكومة لتوافق على احتضانه بضيوف البلاد من رؤساء الدول وممثليها فقد حزن كثيراً لما أصاب رجاله وأفراد البوليس من تقتيل وتجريح في يوم الحادث المؤسف. ثم اتجه بكل قواه الى العمل ليتم التعاون بين الحكومة والمعارضة على إزالة آثار أول مارس واستئناف أعمال البرلمان وانجاز مهام الحكومة فى فترة الانتقال.

وفى اليوم العاشر من مارس اجتمع البرلمان تظلله سحابة من الاسى والحزن.

١٣٢

Text produced by OCR — report an error