Facsimile · p. 133
من أعلام ولافتات الاستقلال ويهتف بشعارات محددة تمجد الاستغلال وتعبر عن انعقاد العزم لتحقيقه. كانت الحكومة على علم باستعداد حزب الامة لتسيير هذا الموكب. بل ان مكوناً عظيماً قد سار قبل اول مارس بيوم واستقبل بعض وزراء مصر الذين سيقوا اللواء نجيب الى السودان وكان موكباً منظماً مسألماً اكمل سيره المحمد وادى غرضه بسلام. وفى صبيحة اول مارس تدفقت الى مطار الخرطوم آلاف عديدة من المواطنين من كل حزب واصطف موكب حزب الامة في المكان الذي حددته له الحكومة ويبقى فى موضعه ذلك يحمل الاعلام ويهتف بالاستقلال حتى اتصل بقادة الموكب من قال لهم ان اللواء نجيب قد اخذ الى قصر الحاكم العام بطريق آخر وليس في وسع الاستقلاليين اسماعه صوتهم. وهنا تقرر ان يسير موكب حزب الامة الى قصر الحاكم العام باعلانه وشعاراته وهتافاته في النظام الذي اعتادت عليه مواكب حزب الامة ليسمع اللواء نجيب صوت الاستقلال. ولم يدر بخلد احد من قادة الحزب ان الحكومة ستدفع بالبوليس على مقربة من القصر ليفرق الموكب ان دعا الامر بالقوة. فاصطدم البوليس بالموكب عاملاً في جماعاته بالقنابل المسبلة للدموع والعصي الغليظة ثم بالرصاص - كانت المفاجأة محزنة فتراجع عنها بعض المواطنين من أعضاء الموكب عن مكان الخطر والتقت الصفوف الأولى التي الحق بها الأذى بأفراد البوليس دفاعاً عن النفس وحدثت معركة قصيرة استشهد فيها عدد من أعضاء حزب الامة والبوليس. ومن أعلى منبر للقضاء في الخرطوم أصدرت محكمة الاستئناف العليا برئاسة رئيس القضاة حكمها في قضية حادث أول مارس بحبس أربعة من رجال الحزب لمدة طويلة وكان في مقدمتهم نائب سكرتير حزب الامة الاستاذ عبد الله عبد الرحمن نقد الله متهمين بالاستمرار في قيادة الموكب في حالته النفسية الثائرة الى جهة القصر. كما حكمت على أحد كبار أصحاب الامام عبد الرحمن الشيخ عوض صالح بالإعدام. وبراءت المحكمة العليا حزب الامة من تدبير الحادث ثم لامت الحكومة وانتقدت مسلكها مع جماهير الموكب.
وهذه فقرات من حيثيات الحكم «ان هذا الصراع الذي أدى الى خسائر جسيمة في الارواح والاجسام لم يثبت بأنه كان مديراً وكان الى حد بعيد نتيجة لسلسلة من الحوادث المؤسفة التي بلغت قيمتها عند ميدان كشتر حيث انطلقت تلقائياً عوامل الفوضي » ۱۳۱