Sudan Archive

Open the original scan

تاريخ الحرب السودانية ١٠ واهبات مدن السودان مبنية على شواطئ النيل طبعاً. ومنها الخرطوم وموقعها عند ملتقى فرعي النيل الأبيض والأزرق في وسط اراضي الحكومة المصرية. بناها محمد علي باشا وقد سبقت الاشارة إلى ذلك بعدما قهر البدو سنة ١٨٣٠ ونظم العلاقات التجارية فجعل الخرطوم مركزها ولم يمض إلا قليل حتى شيد فيها قصر للحاكم وثكة (قشلة) لحاميتها من الجند وترسانة. فأصبحت محوراً تدور عليه تجارة العاج والصمغ وريش النعام والخطمة والمواشي والرقب. وكان في الخرطوم قبل قيام المهدي بين خمسين وستين ألفاً من السكان نصفهم أو أكثر من الأرفاء. وبيوتها أعظم اتقاناً و حكاماً من يموت باقي المدن في السودان وبعضها مبني بالحجر. وكان فيها جماعة من الأجانب من مصريين وسوريين واروام وارميين الا ان الاوربيين كانوا يكثرون التنقل منها لعدم موافقة هوائها لهم و لا سبا في فصل الشتاء ويتلو الخرطوم في الاهمية على طريق النيل أي مصر مدينة بونير وهي على بعد نحومئتي ميل من الخرطوم وعدد سكانها بين خمسة آلاف وعشرة آلاف وابنيتها من الطوب الخفيف في الشمس كأبنية غيرها من مدن السودان. وهي محيط تجار السودان ومنها بشعب طربق ان لموا فهم احداها تؤدي إلى كورسكو مأرة بالي حد وابو حد قرية حقيرة لم تكن لتذكر في التاريخ الا لأنها في سنة ١٨٠ قبل فيها نحو ٨٠ مقاتل من الباشي بوزق بعد قتال عنيف بيتم وبين عرب البشرين. فطاردهم العرب مطاردة الظباء حتى ان الذي نجأ منهم من السيف غرق في الشلال فبادروا عن بكرة ابيهم. والطريق الأخرى تؤدي الى سواكن وهي اشهر موانىء البلاد السودانية على شاطئ البحر الاحمر ومنها

Text produced by OCR — report an error