Facsimile · p. 102
تاريخ الحرب السودانية ١٠٠ في جهة سواكن ولم يتركوا فيها عددا كافيا للدفاع عنها. وفي شهر يوليو ( تموز) خرج الانكليز من دنقلا على نية ان يحصنوا في وادي حلتا وكورسكو واصوان ويتركوا للعصاة ما فوقها من البلاد واما المهدي فبقي في حصن ام درمان مجتهداً لافتتاح القطر المصري فتجمع عنده نحو سنة آلاف مقاتل وجاءه عثمان دجنه بيشة بانتخاب الحملة الانكليزية فاهداة سيفاً وجدد المعاهدة معه. وفي اليوم التاسع عشر من يونيو (حزيران ) اصيب المهدي بداء الجدري ولما علم انه مشرف على الموت جمع اهلة واعوانه وحتم على القتال وسلم سيفه لابن اخيه وعينه خلفاً له ومات في مساء اليوم الثاني. فقام الخليفة عبد الله التعايشي وهو زعيم قبيلة البقارة وادعى السيادة بعد المهدي ونقل الخزنة وكرسي الاحكام من ام درمان إلى سرايا الخرطوم وجعل خفارة المدينة بيد قبيلته ولم يعط شيئاً من المال للجنود المحتشدة في ام درمان بدعوى انه يحفظ تلك الاموال لينفقها في الجهاد على القوم الكافرين. وبعد ايام تشاجر رجال قبيلته واهالي الخرطوم وانتصر الجنود للاهالي واعانوهم على قوم عبد الله فخرج عبد الله اليهم ليصالحهم ويجمع كلمتهم فضربة احدهم بسكين فكانت العاصية عليه. ثم انتصرت قبيلة البقارة على منازعيها واستبدت زمام الاحكام في الخرطوم ولم يشهد موت المهدي شيئاً من الثورة بل بقيت على ما كانت عليه قبل موته وظل العصاة يتجمعون ويتقنعون اثر الانكليز وبتعدون لتالم وقبل انة بعدما اخف عساكر الانكليز دنقلا احتملها اربعة آلاف من الدراويش . وعادت تجارة الرقيق إلى ما كانت عليه في الزمن القديم وفحى لها الاسواق وتكاثر عدد النفائسين .