Sudan Archive

Open the original scan

ولقد قصد ملوك النوبة الأبواب السلطانية في القاهرة يبتغون مرضاتها كما تقربوا إليها بالهدايا القيمة كذلك تعاونوا معها ضد خصومها وأعدائها وكان سلاطين المماليك يعاملون هؤلاء الملوك الوافدين عليهم وكذا سفاراتهم بكل احترام فيخلعون عليهم ويستجيبون لمطالبهم واستطاعت سلطنة المماليك بهذه الروح أن تفرض زعامتها عن جدارة على هذه البلاد . ولقد حفظ لنا ديوان الانشاء بعض الرسائل التي كانت متبادلة بين بعض سلاطين المماليك ومجموعة من ملوك النوبة وأن تلك الرسائل تعكس روح المودة والصداتقة بدليل تلك الألقاب التي وردت فيها ومنها ألقاب صاحب دنقلة النائب الجليل المجل الموقر ، الأسد الباسل .

وعندما توّلى عرش النوبة ملوك مسلمون أصبحت بعض ألقابهم كما ورد في الرسائل تدل على الصبغة الاسلامية مثل زين الأمراء والمجاهدين ، ويبدو أن ذلك دنقلة كان يعتبر من الملوك الصغار وربما لموقع البلاد الاقتصادي والاجتماعي أثره في ذلك .

وهذا عن سفارة الحملة التي أرسلها عمرو بن العاص بقيادة عقبة بن نافع الفهري عام ٢١ هـ / ٦٤١ م ثم توقيع معاهدة البلقط بين سعد بن أبي سرج عام ٣١ هـ / ٦٥١ م ومرورا بالولاة الأمويين والطولونيين والأخشيديين والفاطميين والأيوبيين والمماليك حتى تم تعيين أول ملك أو سلطان مسلم على ذلك الاقليم ، الذي يدعى سيف الله عبد الله برشمبو عام ٧١٧ هـ / ١٣١٧ م . ومن هنا يتبين الدور الذي لعبه حكام مصر طوال عصورها المختلفة في نشر الاسلام والعروبة والثقافة الاسلامية جنوب مصر وفيما يعرف بالنانوية أو مملكة مقرة وكيف استطاعت القبائل العربية التي كانت تتخذ طريقتها للانسياح الى الجنوب أن تساعد كل المساعدة في تغيير وجه الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية في تلك المنطقة حتى تم صبغها بالطابع الاسلامي في القرن السابع الهجرى ، الرابع عشر الميلادى * . وبذلك يتبين لنا بجلاء أن الاسلام والعروبة أصيلان كل الأصالة في ذلك الجزء من السودان ۹۷ ( م ٧-الاسلام والعروبة فى السودان )

Text produced by OCR — report an error