Facsimile · p. 347
والخلاوي فقد حيث عملت تلك العلوم الأخرى في المساجد فانتشرت الطرق الصوفية في السودان كله من ذلك العهد الطرق على التقريب والقبائل والأجناس . ولقد كان لشيوع هذه الثقافة الصوفية وغلبتها على كل العلوم أبعد الأثر في مستقبل الثقافة الدينية في السودان ، ذلك لأن هؤلاء المتصوفة قد أولوا عناية شديدة لما يسمى بعلم الباطن وكانوا يعتقدون أنه هو العلم الحقيقي وفي نفس الوقت فان عنايتهم بعلم الظاهر لم تكن شديدة . وفى واقع الأمر فان الثقافة الدينية العلمية قد استهوت قلة من السودانيين ، بل إن الأغلبية قد انخرط في سلك الصوفية . وفي تاريخ الحركة الإسلامية الثقافية في السودان نجد أن عدد كبير من الفقهاء قد جمعوا بين علمى الظاهر والباطن وصاروا من مؤيدى الطرق الصوفية ، وبهذا التلاقح وضعت النواة الأولى للخصائص المميزة للثقافة الدينية في السودان وقد خضع انتشار الإسلام في السودان خضوعا كاملا لجو الصوفى والمنتشر في العالم الإسلامى بعد أن كتب له النصر فى صراعه الطويل مع أهل السنة . كذلك بجانب الدراسات الاسلامية العلمية وانتشار الطرق الصوفية بسطت حركة الدراسات العربية والأدبية ، حيث ظهر علماء الدراسات العربية اللغوية ، والذين كان لهم شأن كبير في نشر علوم اللغة كالنحو والصرف والبلاغة والعروض وعلوم البيان والمنطق والذين كانوا يدرسون بجانب العلوم الإسلامية ومن هنا كانت الدراسات اللغوية والأدبية وثيقة الصلة بالدراسات الاسلامية وعلوم الدين مما ساعد على تهيئة المناخ المناسب والملائم لانتشار الثقافة الغربية الاسلامية في شتى الفروع والعلوم المختلفة ٣٤٥