Facsimile · p. 339
يكون السودان من حصون العروبة والإسلام في القارة الأفريقية . لم يتسع النطاق في تلك الدراسة لدارسة كل فرع وبطون وعشائر وبدنات كل قبيلة ، حيث أنه يوجد مثلاً لقبيلة الجعليين ما يزيد عن خمسة عشر عشيرة رئيسية أخرى تنتمي للمجموعة الجعلية لم يرد ذكرها وهي التي تندرج تحت اسم القبائل العباسية . إضافة إلى العديد من الفروع والبطون للقبائل الأخرى كجهينة وربيعة والهلالية والأشراف القريشيون ولقد اختلطت كل هذه القبائل العربية بالعناصر المحلية وكنت درجة الاختلاط من القوة والمتعة بحيث صار العرب يتخذون من القبائل التي يعاشرونها عوناً وحليفا لهم على من يعاديهم من القبائل الأخرى ومن هنا قويت العروبة بتلاحمهم مع سكان السودان بتلك الصورة التي تدل على أن العرب استطاعوا حمل لواء العروبة والإسلام في كل هذه المناطق التي انتشروا فيها . ولقد ساهمت البيئة الاجتماعية غير اسهام في تعميق حركة الهجرة العربية الى أنحاء عديدة في السودان ولعل تغير البيئة الاجتماعية من خلال المصاهرة هو الذي أفاد القبائل العربية وشجعها على الانتشار وصولا إلى المناطق الجنوبية حيث اختلطوا بالشك والتوير والدنيكا والقبائل النيلية وسكان الغابات الاستوائية كما خالطوا سكان الجبال في النوبة ، حيث كان النظام الاجتماعي قد ساعد على سرعة امتزاج العناصر العربية بالسودان وجعل العرب يملكون ناصية الأمور السياسية في تلك البلاد . وقد مكنهم ذلك التحكم السياسي والتفوق الاجتماعي أن يعملوا على انتشار الاسلام وانتشار الثقافة العربية الاسلامية الذي ساهم الاسلام وحضارته ولسان العربى وعلومه المختلفة على ظهور تلك الملامح الثقافية العربية التي شاركت فيها كل العوامل لصبغ السودان بالصبغة العربية الاسلامية .
( م ۲۲ - الاسلام والعروبة في السودان ) ٣٣٧