Facsimile · p. 324
وهكذا كما سقطت مملكة مقرة الشمالية ( دنقلة ) على أيدى القوات المصرية الاسلامية الملوكية التي نصبت أول ملك مسلم هو سيف الله عبد الله برشمو ثم جاء بنو كنز لينتولوا الحكم فى دائرة الشريعة الاسلامية ، فان مملكة علوة قد لحقت بها في الدخول في العقيدة الاسلامية وانتشار الاسلام وقيام السلطنات والامارات الاسلامية في شمال السودان . والتى لابد من القاء الضوء عليها حيث ان قيامها بتلك الصورة التي ظهرت بها قد ساهمت بدور فعال فى صبغ السودان بالصبغة العربية الاسلامية ولقد كانت أولى هذه الامارات والسلطنات الامارة العربية بزعامة شنقير وتستمد هذه الامارة أسمها من المجاهد الاسلامي عبد الرحمن العمري الذي ينتمى نسبه الى الخليفة عمر بن الخطاب ، وقد خرج ذلك المجاهد الى أرض النوبة والبيجاة للجهاد بعد أن أغار البيجاة على المسلمين فى مصر أثناء صلاة العيد ، فخرج العمري مجاهد في طلب أعداء الله وأعداء الاسلام . ولقد كان لحملة العمري عدة أغراض متعددة فلم يكن المقصود بها قبائل البيجاة فى الصحراء الشرقية فقط بل انها شملت أيضاً المناطق النييلية وكذلك الدعوة للاسلام ونشره بين البيجاة والنوبيين ، لكن نشر الاسلام كان هو الهدف الأساسي وكذلك لتأسيس أمارة عربية اشترك معه في تأسيسها أعداد كثيرة من العرب معظمهم من ربيعة وجهينة . ويشير المقريزي الى تلك الأحداث التي دارت بين جورج الأول ملك النوبة وبين العمري والقوات العربية من أجل بسط النفوذ العربي الاسلامي في تلك المناطق ، ولكن ازدياد النفوذ العمري وتوطيد دعائم حكمه وزعامته قد جعل أحمد بن طولون يتوجس به خيفة من الانفصال والاستقلال عن مصر فبادر بارسال حملة الى العمري بعد أن سمع عن عظمة سلطانه ونفوذه ولكن العمري هزم هذه القوات بمساعدة القوات العربية والتي نجحت الدسائس بينه وبين العرب والانقلاب عليه ، بعد أن تم قتله على أيدي بعض خصومه . ۳۲۲