Facsimile · p. 28
الشرقي ، وهكذا شهد ذلك الطريق منذ فجر التاريخ شعوبا وبطونا تنطلق من الساحل الشمالي في اتجاهات مختلفة استطاع منها البعض الوصول الى منطقة كردفان ودارفور ، ومن ثم فإن الصحراء الكبرى وما كانت بها من مواقع متعددة يتم من خلالها اختراق الصحراء وصولا الى وادى وادى انييل والى الاقليم السوداني الغربي وما وراءه .
ومن الواضح أيضا أن الجماعات العربية أو غيرها التي هاجرت الى السودان عبر ذلك الطريق لم تهاجر دفعة واحدة بل تم ذلك على فترات متقطعة وفى ظروف متعددة ، ومن هنا فقد ساهم ذلك المعبر الشمالي الغربي سواء أكان منطلقا من طرابلس ليبيا أو بقية بلاد المغرب العربي في اتجاه الجنوب في صبغ الأجزاء الغربية من السودان بالصبغة العربية كما أن ذلك الطريق ساهم في حركة الهجرة العربية اليه حيث قدمت العديد من القبائل عبر تلك المسارب التى تلك المناطق غرب النيل الأبيض واستقرت هناك ومن هنا ظهرت امارة الفور فى دارفور وكردفان والتي ساهمت كما ساهمت غيرها من القبائل العربية في طبع السودان بالطابع العربي الاسلامي • ويعتبر الطريق الليبي من الطرق التي وقعت منه جماعات عربية أخرى واتجهت عبر السهوب والبراري الواقعة بين اقليم النوبة واقليم تشاد نحو دارفور وذلك بعد أن قامت فى كل من مصر وشمال افريقيا دول اسلامية مستقلة عن الخلافة العباسية • كذلك كان الأمر بالقياس الى العرب الذين نزحوا من الأندلس أثر سقوط آخر الممالك الاسلامية ) مملكة غرناطة عام ١٤٩٣ م ) اذ اتجه بعض من هؤلاء الى شمال افريقيا وواصل البعض الآخر هجرته جنوبا نحو اقليم تشاد ومنه الى الاقليم الغربي للسودان في دار فور • ومن ثم كانت النتيجة الحتمية أن هذه القبائل العربية كان ينتهى بها المطاف الى الاندماج في حياة السكان المحليين في مناطق دارفور وكردفان واقليم غرب السودان • ٢٦