Facsimile · p. 274
لتصبح مدارس ومعاهد التعليم يفد اليها الطلاب من كافة الاقطار وكذلك عملوا على بناء المساجد لتتسانهم بدورها في اثراء الحياة • الثقافية وقد ذكر (ود ضيف الله) في طبقاته العديد من الشيوخ الذين دخلوا مصر وأخذوا العلم من شيوخ الأزهر ومن الواضح أن هذه الهجرة لم تقتصر على زمن الفونج بل هي ما زالت مستمرة الى يومنا هذا حيث ازداد قدوم هؤلاء الذين تعلموا في مصر ثم عادوا الى بلادهم ولو أن ظروف هذه الهجرة الى مصر كانت تخضع للظروف السياسية السائدة في البلدين والتي تحكمت في هذه الهجرة فضلا نرى أن هجرة الطلاب الى مصر قد ضعفت في أواخر عصر أسرة سلاطين الفونج بسبب الكوارث والمجاعات وفترة الانحلال التي أصابت المجتمع السوداني ، زد على ذلك حالة العزلة التي فرضها حكام الفونج الأواخر على البلاد وبذلك انقطعت صلتهم بالعالم الخارجي • كذلك كان المظهر الثاني من مظاهر الدور المصرى فى اثراء الحركة الاسلامية والثقافية العربية في السودان ، وذلك لأن فريقا من علماء مصر ورجال دينها المطلعين قد هاجروا الى السودان وكان من طلائع الهجرة العلمية الاسلامية الى السودان في عصر أسرة سلاطين الفونج الشيخ محمد القناوى وهو من الشيوخ المالكية حيث كان قد تتلمذ وتلقى علومه على أيدى العلماء الأفاضل الشيخ سالم السنهوري والشيخ يوسف الزرقاني اللذين كانا من أكابر علماء المملكة في مصر وقد تنقل الشيخ القناوى في السودان من المنطقة الواقعة بين سنار وأربجي حيث نزل في أول أمره في برير حيث هي مكان وسط بين ديار الشايقية محل أولاد جابر وجزيرة سنار التي كان فيها الشيخ محمود المركى ، وكان قدومه في النصف الثاني من القرن العاشر الهجرى زمن الشيخ عجيب المانـ جلك ودخل برير وبنى بها مسجدا لتدريس الرسالة والعقائد والنحر وسائر العلوم وولى القضاء مباشره بعفة ونزاهة وبذلك انتشر علم الفقه في الجزيرة . • ٢٧٢