Facsimile · p. 262
العرب للسودان، وأن آثار هذه الثقافة العربية الجاهلية في السودان قد ظهرت في عدة وجوه مختلفة في العديد من مظاهر الحياة حيث نقل عرب حمير وسبأ والحضارمة تلك الثقافات المختلفة التي تلك الأوطان التي استقروا فيها وقد كان ذلك فيما بين القرن السابع والخامس قبل الميلاد .
ألا أن تلك الهجرات العربية التي حدثت قبل الإسلام قد اندثرت بظهور نور الإسلام وبانتشار الإسلام بين العرب وذلك سبب انتشار الدين الإسلامي بين الجماعات العربية التي هاجرت إلى السودان عقب ظهوره .
ولقد كان للهجرة العربية الواسعة للسودان التي حدثت بانتشار الإسلام في الجزيرة العربية وفي المناطق المحيطة بالسودان أثره المباشر في نشر الثقافة العربية الإسلامية التي لا تزال آثارها خالدة حتى اليوم حيث بدأت تلك المرحلة الراسخة عقب هجرة القبائل العربية من شبه جزيرة العرب مع الفتوح الإسلامية حاملة معها ثقافتها العربية وعقيدتها الإسلامية الخالدة التي تركت آثارها واضحة وقوية وجلية في البنية السودانية حتى اليوم .
ولقد كان سكان الجزيرة العربية منذ ظهور الإسلام سواء أكانوا من العرب العاربة أو العرب المستعربة والذين وفدوا إلى أرض السودان واختلطوا بالسكان المحليين اختلاطًا كاملا اكتسبوا من خلاله العروبة بالثقافة أو بالاحتلاط، هذا الاختلاط هو الذي وسع من مفهوم العروبة على أرض السودان وساعد على انتشارها، وكان أن انتشرت العروبة بين النوبية وتفهموا ثقافتها وشعروا أنهم جزء من حضارتها ومن هنا أصبح هذا يؤهلهم لكي يصبحوا جزءا منها وينتموا إليها .
ومع أن الإسلام والثقافة العربية قد ساعد كل المساعدة في صبغ السودان الشمالي بدرجة كبيرة من التجانس الثقافي والاجتماعي الوجداني، فان المنطقة الوسطى منه وهي تمثل مركز الثقل الحضاري والثقافي في