Sudan Archive

Open the original scan

ومن هنا فإن القول أن مصر لم تكن هي الطريق الوحيد، فقد انما هي الطريق الأساسي الذي دخل العرب منه الى السودان ، فقد توغلت جماعات أخرى منذ السنوات الأولى للدول الإسلامية عن طريق البحر الأحمر ، فقد ذكر المؤرخ الطبري أن الصحابي أبا محجن الثقفي قد هرب الى ميناء بالصع بالقرب من عقيق عام ٣٢ هـ / ٦٣٧ م وذكر أن الخليفة أبا بكر الصديق قد نفى جماعة من الأعراب الى منطقة عيذاب ، وفى ذلك العصر المبكر حدثت اشتباكات بين القراصنة الأحباش والمسلمين ، كما أن الأمويين ومن بعدهم العباسيون قد اتخذوا جز دمك هذه منفى للعناصر العربية غير المرغوب فيها ، وقد ساعد ذلك على سرعة الاتصال ومن هنا كانت دملُك ومصوع ميناء الجزء الشمالي من الحبشة وباضع وعيذاب مدخلان رئيسيان لأرض البهجة وفوق هذا كان التجار العرب يمارسون نشاطهم التجاري في تلك البقاع .

ومن هنا قويت العروبة بتلاحمهم مع سكان تلك الصورة التي ربما تدل على أن العرب استطاعوا حمل لواء العروبة في تلك المناطق التي نزلوا بها ، ولقد كان استقرار العرب بهذه الصورة في تلك المناطق تلك الامارات والسلطنات العربية الاسلامية بدورها في إثراء حركة الهجرة العربية وما قام به العرب في سودان وادي النيل في تلك السامنة الفعالة ، حيث سيل ذلك على تحركات القبائل العربية داخل الأقاليم السودانية المختلفة واتسع حركة الهجرة الى الجنوب حيث المديريات الجنوبية كالمديرية الاستوائية ومديرية بحر الغزال وما أدى الى ذلك من احتكاك بين ثقافات العروبة والاسلام وغيرهما من الثقافات المحلية التي ذابت في الوجود العربي والاسلامي وان كانت لا تزال تحتفظ ببعض مظاهرها المحلية ، ومن هنا تطلب على العرب أن يدخلوا الى المناطق الداخلية في السودان لا سيما تلك المناطق الجنوبية حيث الكثرة السكانية وصالحية تلك الأقاليم للدعوة الاسلامية ونشر العروبة والاسلام ومن هنا شق المسلمون والعرب طريقهم الى قلب السودان حيث المناطق الاستوائية ومناطق الغابات الجنوبية .

٢٥٧ (م ۱۷ - الاسلام والعروبة في السودان )

Text produced by OCR — report an error