Facsimile · p. 256
ومن هنا فانه يكون هناك تداخل في تاريخ قبيلة الرشايدة والزبيدية منذ القدم بسبب طول غيرتها في الجزيرة العربية وفى منطقة الحجاز بوجه خاص وأن رجوع القبيلتين إلى أصول قديمة الى كنانة بن عذرة ابن فضاعة بن قحطان يقوى أثر فى هذا التداخل. ومهما يكون من أقوال في الأصول العربية لهذه القبيلة العربية المهاجر فى العصر الحديث إلى السودان فإن ذلك يعطى الدليل القوى على أن تيار الهجرة العربية إلى السودان لم يتوقف لحظة حيث كانت سبل الحياة الميسرة دافعاً قوياً على التحرك من الشاطىء الشرقي الى الشاطيء الغربي ومن هنا كانت هجرة الرشايدة الذين قدموا من الباب الشرقي الأوسط من أرض الحجاز واستوطنوا منطقة السودان الشرقي وأخذت هجرتهم في التوسع حتى وصلوا الى أرتربا والى تخومها وأن هجرتهم كانت خوفا من بطش المهدي بهم وأنهم انتشروا في المنطقة الساحلية بالقرب من مصوع. وخلاصة القول أن النواة العربية المهاجرة الى السودان والتي التفت حولها المجموعات التي تعيش اليوم على أرض السودان انما كانت تتألف من هجرات عربية متعاقبة وفى فترات زمنية متلاحقة وأن معظمها كان يتم عن طريق وادي النيل حيث مصر المصدر الأساسي للهجرة العربية إلى السودان وهى بقايا الأحلاف العربية التي كانت بقيادة جذام وجبينة والمعركيين والهلالين والمهارة والقريشين وربيعة وغيرهم من القبائل العربية الأخرى التي دخلت في دائرة هذه القبائل العربية. ان محاولة ذكر القبائل العربية الكثيرة المنتشرة في السودان حاليا سواء الأصول المكتسبة أو البطون أو فروع البطون أمر يحتاج الى دراسة مفصلة ومستفيضة لا يتسع لها المجال هنا، ذلك لأن ذكر كافة القبائل العربية سواء تلك البدوية أو المضاربة وتتبع تاريخ هجراتها وفروعها وأصولها يحتاج إلى جهد كبير، لكن اكتفيت هنا بذكر تلك المجموعات العربية البارزة فى تاريخ عروبة السودان والتي كان لها شأن كبير في سير الحوادث التاريخية وفى اقامة الامارات والسلطنات العربية ٢٥٤