Sudan Archive

Open the original scan

ورغم الحديث عن القبائل العربية هذه التي الجزء اليسير منها ألا أنه رغم ذلك فإن السودان يحتل مركزه في الأسرة العربية الاسلامية ، لا لأن تاريخه القومي يحفظ لنا الكثير عن انتشار القبائل العربية وتوطنها في أرجاء ذلك الوطن ، ولكن لأن الصفة العربية الاسلامية هي الطابع والسمة الغالبة التي طبع بها السودان العربي منذ قرون عديدة قبل الميلاد . ولقد استمرت حركة انهرة العربية من الجزيرة العربية وغيرها من المناطق الأخرى المجاورة للسودان منطلقا الى ذلك المكان الواسع الفسيح حيث يطيب المقام لهذه الحركة المهاجرة حتى الوقت الحديث ، فلم تنقطع الهجرة منذ العهود القديمة من سيناء ومصر والحجاز وجنوب الجزيرة حتى العصر الحديث رغم ظروف التحكم في مصر وبلاد المغرب العربي بأقسامه المختلفة ، ذلك لأن السودان كان المعقل الأمن المستقر الذي تلجأ اليه الهجرات العربية فى ساعة الصرة التي كان يضيق فيها الحكام في الأقطار المجاورة انخناق على تلك القبائل ومن هنا كانت تجد تجد طريقها الى ذلك المتسع العربي الاسلامي ومن تلك الهجرات العربية الواسعة الحديثة هجرة قبيلة الرشايدة . الرشيدة : حدثت هجرة هؤلاء الرشايدة الى السودان في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي وبالتحديد في الفترة ما بين أعوام ( ١٨٤٦ - ١٨٧٧ م ) وأنهم انتشروا في منطقة ساحل البحر الأحمر العربي في المنطقة الواقعة بالقرب من فرورة وأن هجرتهم كانت بطيئة وتتضح من روايات الرشايدة أنفسهم أنهم هاجروا من الحجاز الى السودان ابان العهد التركى المصرى ، وأن هجرتهم كانت لقتال وقع بينهم وبين قبائل الحجاز فعبروا البحر الأحمر في نحو ألف رجل ومعهم أسرهم وابابلهم وعتادهم من جدة الى أرض الحباب في عام ١٨٧١ م . وأن الرشايدة هؤلاء كانوا ينتشرون في الجزيرة العربية من نجد الى برزان وحول مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والغصن ، وأن هجرتهم كانت بسبب خلاف بينهم وبين حكامهم من أشراف مكة المكرمة حيث كان حاكمها هو الشريف عون باشا وكان نزولهم الى السودان في وقت كان فيه علاء الدين باشا حاكم سواكن ، وأن الرشايدة هؤلاء كانوا أصحاب ابـل وغنم . ٢٥٠

Text produced by OCR — report an error