Sudan Archive

Open the original scan

فتنقلوا في البلاد الفسيحة الواقعة بين العطبرة والنيل الأزرق ، أما القبائل الأكثر استقرارًا فقد استوطنت البلاد الممتدة على ضفتى النيل بين الشلالين الرابع والخامس حيث تسللوا جزءاً فاصلا بين المملكتين المسيحيتين في ذلك الحين مملكة علوة الجنوبية ومملكة مقرة الشمالية . وقد أقامت روابط العرب في هذه المنطقة بحكم صلات القربى التي تجمع بينهم وبحكم روابط الدين المشترك . وفى نهاية القرن الخامس عشر الميلادي أنطوت هذه القبائل تحت لواء قائد واحد هو عبد الله جماع من عرب القواسمة وشيخ قبيلة العبدلاب ومؤسسها .

وتمتد دار الشايقية على طول ضفتى النهر من جبل الداجر إلى نهاية مسقط الشلال الرابع وتشمل ممالك أربع وهي حنك وكجين ، ومروى وعمرى ، والمقاطعة كلها يسكنها عرب الشايقية وقليل من النوية يعيشون بينهم عيشة خضوع وأذعان وأهم دار الشايقية يختلفون عن أهالي سائر الدور في أنهم عند ما يتهددهم عدو مشترك يعيشون صفا واحدًا لمحاربته وقد طرحوا جنبًا كل ما بينهم من أحقاد وخصومات وبادروا جميعًا إلى النطواء تحت قيادة موحدة ، هذا بالرغم من أن دارهم مقسمة إلى أربع ممالك منفصلة وأن ملوكها الأربعة طالما تنازعوا فيما بينهم .

ولقد أصبح الشايقية فى غصون القرن السابع عشر قبيلة قوية ذات نفوذ وسلطان والحق أنهم صاروا من القوة بحيث استطاعوا في خلال النصف الأخير من هذا القرن أن يشقوا عصا الطاعة على سلطنة سنار وأن يتحدوا العبدلاب والفونج جميعًا وحانت لحظة الثورة على بلاط سنار عند ما ثارت المتاعب والخلافات الداخلية في سنار .

ففي عهد الملك « بادى الأحمر » سلطان سنار كان هذا أول ملك من ملوك الفونج تخرج عن طاعته القبائل التابعة لحكمه فنار عليه الشيخ « أرداب ودعجب » ونـ سـ نـ از إليــه على رأس ألف رجل من الفونج ٢٤٤

Text produced by OCR — report an error