Sudan Archive

Open the original scan

ولا يبعد أن يكون الجهنّيون قد أدوا نفس الرسالة وقاموا بنفس الدور واستطاعت هذه القبائل أن تكسب السودان الشعب العربي والدم العربي واللغة العربية وأن تضيف الى عالم الاسلام قطرا فسيحا ليمتد وسط القارة الافريقية ليساهم في الحياة الاسلامية مساهمة الأقطار العربية والاسلامية الأخرى .

وكانت هذه القبائل أداة لنشر الثقافة العربية في أرجاء السودان وأحسن مثل للجهود التي بذلت في هذه السبل الدور الذي اطلع به الجمليون في حياة السودان ذلك لأن الجمليون قد لعبوا في هذا التطور دورا هاما وكانوا من أهم عوامل ذلك الاندماج وقد رأينا كيف أن كبيرهم ابراهيم الجملي كان يدخل في القبيلة من ليس منها ولعل هذا يفسر النمو المطرد لهذه القبائل حتى أصبحت شعبا كبيرا يتألف من عدة قبائل كثيرة العدد .

ولقد كانت عشيرة ألمجدوبيين التي تنتسب الى الجمليين دورها في حياة السودان لا سيما دور الفقيه حامد بن محمد المجدوب حيث أنشأت هذه العشيرة مدينة الدامر فأصبحت حاضرة روحيّة للجمليين بل للسودان كله وقد زارها الرحالة يوركهارت عام ١٨١٤ ورأى فيها جوا من التقوى والصلاح والعلم . والسبب في ذلك أن الامامة والسيادة في الدامر كانت لرجال الدين من الجمليين .

فكما رحل أبناء عشيرة المجدوبيين الى القاهرة ومكة المكرمة طلبا للعلم فان أبناء قبيلة الجمليين لا سيما قبيلة الركابية فقد كان أبناؤها أيضا يرحلون الى مصر في طلب العلم حيث كانت لهم شهرة واسعة في الفقه والدين حيثما نزلوا وتولى كثيرون منهم منصب القضاء. وكانوا من أشهر العاملين على نشر الاسلام والثقافة الاسلامية في جنوب كردفان وكذلك كان شأن الذريات حيث نشروا الاسلام والثقافة العربية الاسلامية في النصف الشمالي من دار النوبا .

٢:٤:٢

Text produced by OCR — report an error