Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

ولا يزال الى اليوم من ينسبون من البجة الى كاهل بن أسد بن خزيمة ثم حدث حركة الهجرة الواسعة الى المناطق المشار اليها سابقا حيث عمل تيار الكواهل القادم من الشرق مع التيار القادم من الشمال على احتلال الجزء الأكبر من المساحة الواقعة على النيل الأبيض على الضفتين الشرقية والغربية ، ثم تطب لبعضهم الإقامة فكان الترحيل الى منطقة كردفان ونهجوا نفس النهج الذي التزمه العرب الـمـنـدفـعـون من الشمال من حيث اختلاطهم بالسكان الأصليين أو ينيرهم من القبائل وتسربهم سلميا ومقدرتهم على استيعاب العناصر الغريبة عنهم .

ولا كان ينتهي هذا الدور حتى يكون السودان قد تعرض بحكم موقعه الجغرافي لتيارات إسلامية أخرى واحدة من الشمال الغربي الى دارفور وكردفان ، ثم تيارات أخرى منبعثة من سنار ومتجهة صوب الشمال . استطاعت هذه التيارات الواردة أن تسقط الحواجز وأن تفتتح باب السودان على مصرعيه لتلقى الثقافة العربية الاسلامية ولتتلقيها وتهيئه ليلعب دوره الاسلامي الألى لعبته الأوطان الاسلامية الأخرى .

وقد أسس العرب العديد من المشيخات التي منها مشيخة خشـم البحر ، شرق النيل الأزرق بين رتقة والروصيرص ثم مشيخة الحمد ، ومشيخة المجموعة ، مملكة الجعـلـيـن ومركزها ندى ، ثم مملكة الـمـيـرقـاب في شمال الجـمـلـيـن بين المفرق ووادي السـنـتـيـر ، ومملكة الرباطاب المـتـأـتـدة من وادي السـنـتـيـر الى الشـامـخـيـة ، مشيخة المناصير من الشـامـخـيـة الى السلال الرابع ، ثم مملكة الشـايـقـيـة . غير أن هذه الجماعات العربية تركت أثرا أبقى في الميدان الاجتماعي والثقافي ، فقد عملت على نشر الدين الاسلامي في منطقة فسيحة وواسعة تمتد من حدود مصر شمالا حتى خط عرض ١٢ جنوبا ومن ساحل البحر الأحمر شرقا حتى منطقة بحيرة نـاد . ولقد كان للكواهل قدرة على مخالطة الشعوب الوطنية والاندماج فيها ، واذا كانوا قد تركوا في أوطان البجة الأثر القوى الذي تركوه فلا بد أنهم حملوا نفس الرسالة الى الأوطان الجديدة التي انـحـدروا اليها .

۲۹۱ ( م ١٦ - الاسلام والعروبة في السودان )

Text produced by OCR — report an error