Facsimile · p. 233
ومن هنا صار الانساب إلى بنى هلال قليل ومحدود الأثر ، أما في غرب السودان فان التأثير الهلالي العربي والنسبي يظهر بصورة قوية وفعالة بل بصورة واضحة . وتذكر بعض المصادر أن هناك أثر للهلاليين وسط قبائل البقارة اذ توجد قبيلة من البقارة تعرف باسم بنى سليم تعيش على النيل الأبيض من جهة الغرب ومن المعروف أن بنى سليم قد نزحوا إلى السودان في أزمنة مختلفة وأن هناك جماعات كثيرة منهم قد صحب الحملة المملوكية التي جردها السلطان قلاوون عام ٦٨٥ - ٦٨٦ والراجح أن تكون هذه المجموعة الهلالية قد اتجهت من دنقلة إلى اقليم کردفان حيث تكونت قبائل البقارة . كذلك فان ذيوع سيرة الهلاليين وتردد أصداء قصة أبو زيد الهلالي وسيرة بنى هلال في المجتمعات العربية في السودان شرقاً وغرباً كان له أثر باللغ في حياة عرب السودان الاجتماعية والثقافية والراجح أن السودان قد عرف الهلاليين بعد أن ذاع صيتهم على أثر الغزوات التي قاموا بها في شمال أفريقيا واشتهار أبو زيد الهلالي في البوادي والقرى العربية السودانية . كذلك فانه اذا نظرنا من وجهة النظرة الاجتماعية على مظاهر الحياة لدى قبائل البقارة ندرك تمام الادراك ذلك القبائل وبين تلك الخصائص التي اختصت بها القبائل الهلالية والتي تقابل البقارة وكاهة الزيقات منها والتي اشتهرت في السودان بالفرووسية بكافة مظاهرها من تربية الخيول الى المهارة في استعمال السلاح كما اتصفت بالنزعة للقتال . ومن ذلك ندرك أن تأثير الهلاليين في السودان لم يكن وليد تغفل النسب الهلالى وحده بل كان كذلك نسب تعلق عرب السودان بسبية أبي زيد الهلالي والشخصيات التي لعبت دورا فيها ومن هنا فان التأثير في السودان له جانبان جانب عرقي سلالى ونسبى وجانب قصصى .