Facsimile · p. 208
بمعزل عن الأحداث الدائرة في ذلك الجزء من السودان ، إذ استطاعت تلك السلطنات أن تحارب القبائل الوثنية التي لم تستطيع أن تقف طويلا أمام المد الإسلامي الذي استطاع أن ينتشر على نطاق واسع لا سيما في منطقة نقلي .
كذلك فإن تلك السلطنات لم تساهم في نشر الاسلام بالجهاد فقط ، بل ان الأقوام العربية المهاجرة وسكان تلك السلطنات قد عملوا من جانبهم على الدعوة للاسلام بين القبائل الوثنية ومن هنا ظهرت الدعوة الاسلامية نشطة وظهرت الرغبة الشديدة لدى السكان في اعتناق ذلك الدين الاسلامي الخالد بعد أن انتشر رجال الدعوة الاسلامية والتجار والفقهاء والأئمة يجاهدون وينتقلون في العديد من الأماكن تحقيقا لقوله تعالى ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) .
وهكذا فإن انتشار الاسلام في ذلك الجزء من السودان على نطاق واسع مقدمة لحركة اسلامية واسعة بدأت تتجه الى الجنوب حيث سكان المناطق الاستوائية من النوير والشلوك ودنكا وغيرهم من القبائل الزنجية التي بدأت تتفتح عقولها على الاسلام بعد أن وجدت فيه الدين الحنيف الذي يلائم طبيعتها الفطرية . لكن القوى الاستعمارية البريطانية قد حالت دون ذلك وخلقت مشكلة الجنوب .
وهكذا حقق الاسلام تقدما فعلا في بلاد السودان بفضل قيام تلك السلطنات التي غيرت وجه السودان السياسي والحضاري والثقافي وجعلته ركنا هاما من أركان الدعوة الاسلامية في القارة الأفريقية يمارس نشاطه الفعال الذي استطاعت حملات التبشير بالتعاون مع الاستعمار البريطاني الوقوف أمام تيار المد الاسلامي وخلق مشكلة الجنوب بعد أن نشرت اللغة الانجليزية والديانة المسيحية على نطاق واسع في المديريات الجنوبية ( راجع كتابنا أخطر التبشير في العالم الاسلامي ، السودان ومشكلة التبشير ) .
٢٠٦