Facsimile · p. 187
من الذين اجتذبتهم دارفور ووصلوا اليها في عهد السلطان عبد الرحمن أن طريق الرحلة عبر در ب الأربعين كان مستمرا ومن ذلك اشارة التونسي في كتابه تشحيذ الأذهان ٠ ٠ ، بأن الشيخ حسنين عماري الأزهرى الملقب بالرشيد حيث تابع الشيخ رسالته العلمية في التدريس بالمسجد الكبير في الفاشر . كما أن سلاطين البلاد اتصلوا بالأمصار الاسلامية الأخرى • كذلك فإن من آيات حرصهم على هذه الروح الاسلامية اشتراكهم في ارسال صرة الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة ، حيث كان الحمل المصرى يخرج بكسوة الكعبة وغيرها مما تحتاجه مكة المكرمة والمدينة المنورة ومعه الريش والسمن وغيره من خيرات بلاد دارفور ثم تباع هذه السلع وترسل أثمانها في صرة الى الحجاز مع ركب الحجاج المصريين وقد كان حرص سلاطين البلاد على اكتساب صفة شرعية اسلامية اذ اتصلوا بالخليفة العثماني في الاستانة حيث أرسل السلطان « عبد الرحمن بن أحمد أبو بكر بن موسى » هدية كبيرة من العاج وريش النعام الى الخليفة وتلقى منه كتابا يخلع عليه فيه لقب الرشيد ومن هنا لقب عبد الرحمن الرشيد وهو الذي انتقل بعرش أجداده الى مدينة الفاشر حيث أصبحت مقر السلطنة كما كان هؤلاء السلاطين رغم ندرة أخبارهم واختلاف الروايات في ذكر توليهم السلطنة وتواريخهم ينتهجون نهجا اسلاميا حيث يسيرون في حكم بلادهم من منطلق العدل ويلتزمون بالكتاب والسنة ولقد كان من التقاليد المتعارف عليها في سلطنة دارفور عند توليه سلطنة البلاد أن السلطان الجديد لا يكون الا من البيت السلطاني المالك أى من سلالة السلاطين الذين حكموا البلاد كما أنه لا يتولى عرش البلاد أى أجنبي حتى ولو كان شريفا قريشيا وتحقق نسبه ولقد كان النهج الاسلامى هو طريقهم منذ تولية العرش للسلطان سليمان سملون الأول ثم بعده ابنه عمر الثاني بن سليمان فقد كان هذان السلطانان من أشد السلاطين محافظة على الكتاب والسنة ١٨٥