Facsimile · p. 171
مصر ٢١م/ ٦٤١هـ وقد يكون سابقا على ذلك بفترة حيث لم يمنع ذلك من قدوم بعض المسلمين عبر البحر الأحمر في عصر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أو في عصر الخليفة الراشد أبو بكر الصديق ، ذلك لأن اتفاقية البقط قد نصت على أن يقوم رجال مملكة مقرة في دنقلة بالمحافظة على المسجد الذي تم بناءه في عاصمة بلادهم وليس في مدينة بعيدة أو قريبة من العاصمة إذ كيف يتصور أن يكون هذا المسجد قد أقيم قبل عام ٦٥١م الا اذا كانت هناك رعية اسلامية كبيرة وليست أعداد قليلة .
المهم أن قيام سلطنة الفونج قد كان من الأسباب القوية التي دفعت حركة الاسلام وانتشاره على نطاق واسع وتسربه جنوبا في السودان حتى دخوله الى أراضى مديرية خط الاستواء حيث الحدود الجنوبية للسودان . حيث كان قيام تلك السلطنة ايذانا لعصر جديد في سبيل الدعوة الاسلامية الى تلك المناطق حيث وفد رجال الدعوة الاسلامية من مصر والحجاز والعراق والشام والمغرب والأندلس ومن شتى أنحاء العالم الاسلامى لكى يدعو لدين الواحد القهار في ظل الأمن والطمأنينة التى نشرتهما دولة الفونج في السودان .
كما شاركت في ذلك البناء الاسلامى القوى والراسخ دولة الفونج التي اتخذت من الفاشر عاصمة لها لكى تمارس نشاطها الديني الواسع في أطراف السودان الغربي للمشاركة في اثراء الحركة الاسلامية التي بداية تتخذ من السودان معقلا اسلاميا تنطلق منه للدعوة للاسلام بين القبائل العربية المنتشرة جنوب وشرق وغرب السودان حيث الأقاليم الاستوائية الواسعة وحيث يعمل رجال الدعوة الاسلامية من السودانيين أنفسهم واخوانهم أبناء الاسلام في الأقطار الأخرى لبناء ذلك الوطن الاسلامي القوى فى قلب القارة الأفريقية .
١٦٦