Facsimile · p. 151
وقد حقق التحالف الذى تم بين العبدلاب والفونج عن القضاء على مملكة علوة المسيحية قضاءا تاما واعداء كلمة الاسلام في وادى النيل ، والدولة الفونجة لم تولد فجأة ولا يمكن أن تكون قد استولدها ذلك الحدث بسقوط علوة عام ١٠٠٤م . فقد كانت تلك الدولة في ذلك الوقت قوة نامية ناضجة شاركت في ازالة علوة التي كانت ذات سلطان وشاركت العرب في هذا الحدث البارز في تاريخ السودان . ومن هنا فان الحقائق تؤكد أن ظهور الفونج كقوة سياسية وعسكرية قد حدث قبل ذلك التاريخ بوقت طويل . والذي تؤكده الأحداث أن أرض سنار والنيل الأزرق لم تشهد نفوذا للفونج قبل القرن الثالث عشر الميلادي ، السابع الهجرى ، ومن ذلك أن رسول السلطان قلاوون الذي أرسل لتحرى الدقة في النزاع الذي نشب بين ملك مقرة وعلوة وزار منطقة الجزيرة في أواخر القرن السابع الهجرى ، لم يعرض لأية قبيلة أو أية أسرة أو امارة تحمل اسم الفونج . ومن هنا فانه يمكن القول أن ظهور الفونج قد تم بعد انتهاء القرن السابع الهجرى ، الثالث عشر الميلادي ويرجع ظهورهم بعد الأحداث التي قضت على مملكة دنقلا وتسرب العرب الى بلاد علوة على نطاق واسع . وعلى هذا فان مشكلة المكان الذي قدم منه هؤلاء القوم لازالت تلح علينا المحاولة وضع حد لها وكذلك لأصولهم العرفية فالرأى بالقول أنهم من الشلوك رأى لا يحانب الصواب كما ذكر جيمس بروس ، ذلك لأن ادعاء بروس بأن الفونج من الشلك قد أوقعه في خطأ لغوى ذلك لأن كلمة الفنج في لغة الشلوك معناها الوافدون الغرباء واشتتقاقها من كلمة بون Bown في لغة الشلك أو من كلمة فون Fon في لغة النووير أو من كلمة بوننج Bony . ومسألة احلال وايدال الباء بالفاء البوننج ، الفونج ، أو أحلال حرف محل الآخر أمر مألوف في كل لغات 189