Sudan Archive

Open the original scan

كانت تأتى من ميناء عيذاب ولقد كان من حسن حظ الطولونيين في مصر أن الحلف العربي الاسلامى الذى أنشأه العمرى في أرض شنقير لم يـدم طويلا نتيجة اختلاف قد دب بين الحلفاء بسبب اتهام قبيلة سعد العشيرة بـمـالـاه قـيـس عيلان . وقد أثرت مضر الحياد في ذلك النزاع الذي شب بينه وبين قبيلة سعد العشيرة ولكن خلفاءه من ربيعة رفضت الوقوف معه بينما عـداه بـنـو هلال وبنى تميم ولكن العمرى تمكن من الانتصار عليهم بمساعدة جماعة من أنصاره .

ولا نـجـافـى الـحـقـيـقـة فى القول أن العمرى قد قارـب النجاح في اقامة أول امارة عربية اسلامية في شمال السودان وضرب بنجاحه هذا المثل لكل القبائل العربية لكى تتمكن جنوبا ولتـحـتـذو حذو العمرى في الهجرة ومن هنا ازداد نفوذ السيطرة العربية في أرض المعدن لكن اغتيال العمرى قد وضع حدا لقيام الامارة العربية لا سيما أن ابراهيم المخروقي أخو العمرى من أمه قد قـتـلـه جماعة من البجاة مما لم يجعل هناك من شخصية قوية تحاول أن تحل معه في قيادة وزعامة تلك القبائل العربية التي استقرت وطاب لها المقام في ذلك الاقليم من شمال السودان .

ولقد كانت هناك بعض الأحداث التي دارت على أرض النوبة الشمالية قد أقنعت العمري بأن الوقت مناسب لـامـتـداد النفوذ العربي في المنطقة الوسطى أو الجنوبية من بلاد المقرة ولقد كان الدافع الذى حـرك العمرى لكى يهاجم النوبيين والـوصـول الى تلك المناطق من مملكة المقرة هو محاولة خلق امارة عربية فى تلك الجهات وأن العمرى وطموحاته كانت تـؤهـلـه للتفكير فى مثل هذه الامارة وأن الواقع يثبت أن نجاح العمرى الـوفـق في تحقيق قيام الامارة العربية قد ساعدته عليه عدة عوامل تاريخية واقتصادية وسياسية في مملكة المقرة مما جعلت تحقيق هذه الأهداف ممكنا .

وخـلاصـة الـقـول أن أهداف العمرى لم تكن مجرد محاولات لوقف اعتداءات البجة والـنـوبة أو لاكتشاف مناجم جديدة ولكن جوهر الاهداف .۱۲۷

Text produced by OCR — report an error