Facsimile · p. 111
وفى الطريق من سواكن لكسلا توجد بقايا أحجار ومقابر ترجع للعهد المسيحى المبكر والطابع الغالب على الكنائس النوبية هو البساطة في البناء ولعل هذا يرجع الى ضعف المستوى الفنى .
ويصف ابن سليم الأسواني النوبة العليا ( علوة ) فيقول : أول والى في بلاد علوة ترى من الشرق على شاطيء النيل تنعرف بالأبواب وهذه الناحية والى من قبل صاحب علوة والنائل ينتسب من هذه الناحية على سبعة أنهار ومنها نهر يأتى من ناحية الشرق كدر الماء يجف في الصيف حتى يسكن بطنه . ثم النيل الأبيض وهو نهر يأتى من ناحية الغرب شديد البياض مثل اللبن ثم الأخضر وهو نيل يأتى من القبلة ( أى الجنوب ) مما يلى الشرق شديد الخضرة صاف اللون جيدا . ويجتمع هذان النهرا الأبيض والأخضر عند مدينة «متملك» بلد علوة هي على النيل الأزرق جنوبى الخرطوم بحرى بقليل .
وقد وصف ابن سليم الأسواني مدينة سوبا العاصمة قائلا أبنية حسان ودور واسعة وكنائس كثيرة الذهب والبساتين وممتلك أى حاكم علوة أكثر مالا من متملك مقره وأعظم جيشا وعنده من الخيل ما ليس عند المقرى وبلاده أخصب وأوسع . ودينهم النصرانية يعليه وأساقفتهم من قبل صاحبى الاسكدرية كالنوية السفلى . ولغتهم الرومية يفسرونها بلسانهم وهى أقل فيها من النوبة السفلى .
والنظام السياسي لمملكة علوة لم يكن يختلف في تفصيله عما في مملكة النوبة الشمالية وأن كان ملك علوة يمتاز ببهاء ونفوذ وأكبر جيشا وأكثر عددا لعل ذلك يرجع إلى اتساع مملكته . ويظهر ثراء مملكة علوة في كثرة كنائسها وأديرتها ولا تزال بقايا هذه الكنائس والأديرة تشاهد على النيل الأزرق جنوبى الخرطوم بما يقرب من اثنى عشر ميلا ويرجح أنها بقايا مدينة سوبا العاصمة .
ولقد كان نشاط التبشير المسيحى فى بلاد السودان هو الذي عرفنا الكثير عن مملكة علوة وعاصمتها سوبا الشهيرة جنوبى الخرطوم بقليل.
۱۰۹