Facsimile · p. 108
في مصر تؤدى إلى امتناع البطاركة عن ارسال مبوعين لمد طويلة فتظل الوظائف الدينية خالية ويظل الناس فترة طويلة لا يمارسون الطقوس الدينية ، ذلك لأن بلاد النوبة لم يتخرج من بين أهليها في هذه الفترة علماء متخصصون في اللاهوت أو الفلسفة الدينية مستمدين تجاربهم من القديسين والشهداء كما في مصر ، ومن هنا ظلت الكنيسة المصرية تعامل الكنيسة النوبية كطفل صغير وذلك لأن اعتناق النوبيين للمسيحية لم يكن عن عقيدة وفهم وتعمق .
على أنه مما يلاحظ أنه رغم اعتناق الشعب النوبى للمسيحية فقد بقيت بعض العادات والتقاليد الوثنية سائدة في المجتمع النوبى والتى كانت أيام عبادة الأوثان ومن هنا فانه لم يصح اعتناقهم للمسيحية ، مما يدل على أن العقيدة الجديدة لم تتفاعل مع مشاعر الشعب بل انها فرضت على الناس فى سلوكهم فرضا ويمثل هذا اختلافا واضحا بين الظروف التي انتشرت فيها المسيحية في مصر وفي ظروف انتشارها في النوبة .
ولقد لاحظنا في الفصل السابق العلاقات بين مصر الاسلامية والنوبية المسيحية خلال فترة الخطاب العام / ٥٢١م في مصر منذ الفتح الاسلامى فى عصر عمر بن الخطاب عام ٦٤١م وفى تنصيب أول ملك نوبى مسلم يدعى سيف الله عبد الله ثم تولى بنو كنز شتون حكم النوبة .
ومن هنا فإن فترة ازدهار المسيحية في النوبة كانت تنتشر فيما بين القرنين الحادى عشر واثالث عشر حيث شهد القرن الرابع عشر الميلادي ، الثامن الهجرى انهيار المملكتين النوبيتين مقرة وعلولة .
هذا عن مملكة المقرة التي كانت عاصمتها دنقلة ويمثل اقليم المريس الباب الشمالى لها مع مصر أما مملكة علوة فهي متناول هذا الحديث .
١٠٦