Facsimile · p. 106
وان كانت هناك بعض الآراء تذكر أن الدولة الرومانية هي التي قامت بأكبر مجهود لنشر المسيحية وذلك طوال عصر حكم الإمبراطور حبسنيان ، الذي انتهز فرصة انتهاء الزمن المقرر في اتفاقية الهدنة مع النوبة ومن ثم عمل على ابطال التقاليد والعادات الوثنية التي كانت تمارس في المواسم النوبية منذ زيارته لمنطقة قيلة فاغلق المعابد وحولها الى كنائس ونقل التماثيل الى القسطنطينية وليس الملك « سلو » ملك النوبة هو الذي خول المعابد الى كنائس أو أبنه الذي تولى الحكم بعده . لكن سلوكوا قام بحرب البجاه والبلبين الذين كانوا يسكنون في المنطقة المتأخمة لهم من الشمال وأحرز عليهم انتصارات في كلابشة وناقنه مما مكنه من نشر المسيحية وعلى هذافانه ما ان ازدهرت المسيحية في بلاد النوبة وغلبت على كثير من مظاهر الثقافة السودانية بحيث صارت مظهرا من مظاهر القومية التي توحد بين تلك الشعوب وظل هذا الحال حتى أخذت النهضة العربية الاسلامية تعم بلاد الشرق الاخرى انسابت في مقره وأطمأن بصلته بداية عهد جديد في سودان وادي النيل . كما أنه ليس هناك أدنى شك في أن المسيحية قد تسربت من مصر الى السودان وليس من الحبشة التي كانت دائما في حالة عداء مع مملكة مروى على أثر حملة عزيزانا التي كانت سببا في اسقاطها بحيث كان المصريون عاملا من عوامل تسرب المسيحية الى السودان والذين رفضوا الارتداد عن دينهم . ولقد انتشر المذهب اليعقوبي في مملكتي الذوبابيا » « المريس » وعلوة الجنوبية ، وأما الأرثوذكس المكلنية فقد أخذت به مملكة المقرة . وتذكر بعض المصادر أن المسيحية شملت أجزاء من بلاد السودان بعيدة عن النيل وذلك مثل اقليم دارفور حيث وجدت مؤخرا آثار لمجتمع يسمى في موضع « عين فرج بدارفور » وهذه الآثار بقايا مباني بنيت على الطراز النوبي. ٠٤