Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

٥٠١ الوافدة أصيب بالتهاب رئوى عفن مصحوب بالتهاب وريدى عفن أيضا وانه في هذه الحالة لم يبق لنا أمل ولكن لم يمنعنا ذلك من اتخاذ كافة التدابير والوسائط الفعالة حسب ما يقتضيه فن الطب وان لم تجد نفعا وبمزيد الاسف علمنا انه لا بد من الوفاة التي حصلت في الساعة السابعة وربع مساء اه فتحقق الناس طرا أن الوفاة كانت بسبب اهمال الطبيبين وخصوا الخطأ كل الخطا بالطبيب عيسى باشا لاخفائه خبر احسباس البول عن الطبيب سالم باشا بسبب مرض المثانة المزمن وتحدثوا فى ذلك كثيرا فكان سمر ليلهم وحديث نهارهم وأرجف بعضهم بأن سيقبض على الطبيب عيسى ويودع في ظلمات الجبوس حتى تتم مقاضاته ثم شاع بعد أيام ان والدة ولى العهد لم تسمع بذلك وأنها اشارت على الرئيس مصطفى فهمى باشا بالكف عن متابعة هذا الحادث فانكف أذ لم يبق الا التفويض لله الواحد القهار الذي لا يزول ولا يحول وهو وارث الارض ومن عليها واليه الماب قلت * وهو محمد بن اسمعيل بن ابراهيم بن محمد على باشا الكبير ولد في يوم الخميس عاشر رجب سنة تسع وستين ومائتين وألف هجرية ولما شب أدخل مدرسة المنیل فتعلم فيها العلوم الأولية ثم انتقل الى التجهيزية فتلقى بها علومها واللغات العربية والفرنسية والإنجليزية والتركية والفارسية ولما بلغ التاسعة عشرة تولى رئاسة جلسات المجلس الخصوص في سنة ثمان وثمانين ثم تولى نظارتي الداخلية والاشغال العمومية ثم قلد رئاسة مجلس النظار قبل توليته الخديوية بقليل وفي سنة تسعين ومائتين تزوج بابنة الأمير إلهامى بن عباس باشا الأول والى مصر وفى سنة احدى وتسعين ولد له بكره الأول الأمير عباس وفي سنة ثلاث وتسعين ولد له ابنه الثاني الأمير محمد على وفي سنة أربع وتسعين ولدت له الأمير خديجة هانم وفى سنة ثمان وتسعين ولدت شقيقتها الأميرة نعمت هانم وتولى الخديوية المصرية في يوم الخميس سابع رجب الفرد سنة ست وتسعين ومائتين وألف هجرية أي سابع عشرى يونيه سنة تسع وسبعين وثمانمائة وألف ميلادية وكان عمره يومئذ سبعا وعشرين سنة هجرية الا ثلاثة أيام وأقام فى هذا المنصب ثلاث عشرة سنة الا شهرا ومات في ليلة الجمعة لسبع مضين من جمادى الثانية سنة تسع وثلثمائة وألف فكانت حياته كلها أربعين سنة هجرية الا ثلاثة وثلاثين يوما ـ وكان رحمه الله شفوقا على رعيته يواليهم في شدائدهم ويعفو عنهم كثير التسآل عن حالهم وما هم عليه فى إبان الشدة والرخاء وكان بارا بذوى قرابته مع رأفة وحنان وشفقة وعطف وأمانة ومروءة وعدل واستقامة وحلم وتواضع وخشية وتقوى وجلال وانفاق في الخير وتصدق فى السر والعلن ولكنه قليل الحظ غير موفق الطالع فكانت ولايته كلها مشاكسة ومعاكسة ومحاسدة ومنافسة ان سرت يوما أحزنت أياما وان صفت عاما كدرت أعواما وهو مع ذلك طويل الروح كثير الجلد والصبر شديد التوكل حسن الاعتقد فى وحدانية الله تعالى وقدرته فلم يكن يظهر مللا ولا ضجرا ولا قنوطا بل كان دائما هادئ اللب ساكن القلب حتى وافاه القدر المقدور وقد رثاه الشعراء وأبنه

Text produced by OCR — report an error