Sudan Archive

Open the original scan

٤٩٥ رياض باشا وصهره محمود باشا وخلع من وظائفها جماعة من أهل الدعارة والنفاق وألبس القضاة والنواب وأعضاء النيابات شارات مخصوصة عند جلوسهم للحكم بين المتقاضين وهي زنار من الحرير في عرض قبضة اليد يجمع بين اللونين الاحمر والاخضر اللذين هما لونا الراية المصرية العثمانية فكانوا اذا جلسوا في كراسى القضاء تقلدوها على صدورهم وألبس كذلك جماعة المحامين كساء من الجوخ الاسود على شكل الفروجيات أو أقبيعة العلماء وأصحاب حلقات التدريس بالجامع الازهر يلبسونها عند الوقوف في موقف المحاماة وقد كانت هذه الشارات والاكسية من مبتكرات شفيق بيك منصور على عهد ولايته وكالة النيابة العامة ولكنه رحمه الله لم يقدر على اخراجها الى عالم الظهور الممانعة مصطفى رياض باشا في ذلك أيام رئاسته فأهملت حتى جاء أسكوت فجعلها ركنا من أركان نظامه الجديد في محاكم البلاد وكلما بسط أسكوت يده على سائر المحاكم فغير وبدل وأدنى من قضاتها من شاء وأقصى منهم من شاء وسن لهم السنن وقنن القوانين فعل كذلك كتشنر باشا في نظام الشحنة ومن فيها من الجند ومقدمي الجند وقد بالغ في الحيطة وإحكام التدبير لعله يتمكن من قطع دابر اللصوصية وارهاب أهل الشقاوة وتأمين السبل لابنائها فكان له في كل يوم منذ تولاها شأن جديد وعزم لا يفلحه الحديد وكان لا ينكف عن التجوال بين الاقاليم قبلية وبحرية ليتحقق من كفاءة خفر البلاد وعسسها وسير مشايخ القرى وعمدها وما يحتاجه الأمن فيها من الوسائل والاسباب وقد غير وبدل كثيرا من ضبات الجند وسن لهم السنن وقنن القوانين الصارمة وسنَّ كذلك قانونا للعطلة من أهل البلاد والاجانب سكان المدن والمتشردين من الفئتين لا يقدر على العمل به الا الجبار العنيد فلما أخذ أصحابه في تنفيذه والعمل به استعصى عليهم الحمال وأشكل المآل وخش-ن مفاصل الدول للرئيس مصطفى فهمى باشا بسببه المقال وظلوا على ذلك أياما حتى أوعز الرئيس بعد أخذ ورد مع أعضاء شورى البلاد باهماله والكف عن مشاغبة الناس الى حين وذلك فعل المستر منلر وكيل نظارة المالية فانه لما ساءه ما فعله مصطفى رياض باشا أيام رئاسته من التشديد على مأموري الحكومة بجمع الخراج في غير آجاله وبشه أصحاب الجباية في شرق البلاد وغربها لتحصيل البقايا القديمة والمتأخرات العاطلة وكان ما كان بينه وبين مصطفى رياض باشا من الوحشة والجفاء واستفحال العداء الى الحد الذى بيناه في محله عمد من ذلك الحين الى البحث والتنقيب عن حالة موارد الخزينة وما وصلت اليه حالة أهل البلاد مع المرابين وتجار الارياف من جماعة الروم وغيرهم وفى أسباب استدانتهم وما عليهم من الديون المتراكم بعضها فوق بعض وفي كيفية حبس أرزاقهم وزروعاتهم وعقارهم تحت أيدى أولئك القوم رهنا على تلك الديون كل ذلك ليبرهن الى صاحب سياستهم على أن فلاحى البلاد في أشد ما يكون من حالات العسر والافلاس وعلى أن البلاد في أحرج المواقف وأدناها من مهواة الدمار وعلى أن فعال رياض باشا يومئذ كانت ضربا من العسف بأهل (مطلب) ما فعله كتشنر باشا من النظام (مطلب) ما فعله المستر منلر وكيل المالية

Text produced by OCR — report an error