Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

٤٦٠ بفسطاط شيخ مشايخ الطرق لحظة لطيفة ثم انتقلوا الى فسطاط الخديوي وجلسوا به ساعة كثر فيها لغط العامة وتساؤلهم وترامت ظنونهم الى أسميح المراعي ثم انصرفوا جميعا وباتوا وأصبحوا وقد ركب الخديوي في موكبه وسار الى محطة السكة الحديد وخلفه سائر الوزراء والامراء وكبار العسكرين يريدون وداع الأمير حتى اذا كانت الساعة التاسعة صباط أقبل الامير وولده يحف بهما موكب حافل من الفرسان وطائفة من الحرس الخديوي فاستقبله الخديوي وبالغ فى وداعه فركب الأمير مع حاشيته القطار الى الاسكندرية فلما وصلها نزل في سفينته فأقلعت به الى بعض الثغور الايطالية وما تحركت سفينته حتى تحركت معها أقلام أصحاب الصحف العربية المحاربة للسياسة الانجليزية بمصر فجعلوا يتكهنون وينبئون بمستقبل الايام ويقولون قد قضى الامر ونفذ القضاء وأذن الله بضم الديار المصرية من أقصاها الى أقصاها الى ملحقات السلطنة الانجليزية فلا دافع ولا راد لقضاء الله ولا مجير لاهل البلاد سوى الاستسلام وخفض جناح الطاعة لأولى الامر من الانجليز وأن تقلع الاحزاب عن تلك الضوضاء وتنكف عن استصراخ الدول لتخلصهم من سيطرة الانجليز فقام حينئذ فى وجههم أصحاب الصحف الاخرى وكذبوهم فيما يقولون ورموهم بالخيانة وبيع الذمم وقالوا لهم انما أنتم في اضرام نار هذه الفتنة مريدون السوء للبلاد وأهلها وكثر اللغط فى ذلك كثيرا حتى أرجف بعض أصحاب تلك الصحف بأن الخديوي قد استسلم وأطاع وعقد النية على تسليم البلاد بشروط وقع الاتفاق عليها بينه و بين الامير دي غال وعندى أنها فرية ما أنزل الله بها من سلطان واشتدت عزيمة السير بارنج بمقدم الامير دى غال وأظهر ما كان يخفيه من الشدة والجبروت وكان الرئيس قد تمكن من بسط يده على سائر الدواوين والادارات وقلب بعضها بطنا الى ظهر ومسخ نظام بعضها واشتد على قضاة المحاكم الاهلية فخلع بعضهم لغير علة ولا سبب ظاهر وهدد بعضهم بشئ من قارص الكلام فاختلط الحال على من بقى منهم وأصبحوا وهم فى رريب من استقلالهم وسلامة مراكزهم وبات حسين فخري باشا ناظر ديوانهم مغلوبا على أمره ليس له من حق النظر سوى الاسم والامر للرئيس مصطفى رياض باشا وحده فكان اذا أخذت حسين باشا يوما عزة النفس وهم يعمل يرضى الله والناس قام في وجهه محمود باشا صهر الرئيس فينكف وفى النفس ما فيها وظل الحال على هذا المنوال حينا حتى تحركت من جراء ذلك خواطر جماعة الانجليز القابضين على زمام بعض المصالح الديوانية وأكبروا عمل الرئيس وأعظموه وعابوا عليه عسفه وخيلاءه وشكوه الى السير بارنج فعمد السير بارنج حينئذ الى ايقاف كل عند حده قيل وقد زاده اهتماما بهذا الامر ما عرفه من دنائل حادث مقتل خليل الدهشان وأخيه خير الله وما تحققه من أسباب التعجيل في تنفيذ الحكم باعدامهما قبل الاجل المفروض وجعل من هذا الحين يكبد للرئيس كيدا فكان اذا هم الرئيس بأمر من الامور وقف في وجهه ورده عنه ومنه من هواه فيتركه أياما ثم

Text produced by OCR — report an error