Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

٤٥٨ ما اتصل به من أخبار نقلة الاخبار والجواسيس ثم ما قرأه في الصحف من مدح وقدح ثم يشير على الرئيس بأن يأمر باقصاء زيد عن خدمة الحكومة وادخال عمرو فيها وبرد بكر الى مشيخة بلده كما كان وغير ذلك من المقاصد والآراء الى أن ينتهى من الطعام فيرجع الى حيث يستقبل الناس فيدخل عليه حينئذ المدلسون والمملقون والمداهنون والواشون والاكاكون لحوم اخوانهم والزوار فمن كان من هؤلاء مقبولا في مجلس الرئيس استأذن له وأدخله والا أخذ يسمع له شكواه ويتأوه لبلواه حتى منتصف الليل فيتركه ويذهب الى غرفة نومه أو يشعر الرجل بثقل وطأته فيرحل من ساعته وهو يعض اصبع الندم على ما أضاعه من الوقت فقل لى بعبدك أين الساعة التى يتمكن فيها من نظر تلك الظلامات وهذه الحال حاله بين ليله ونهاره فقلت ان لله فى خلقه شؤنا ولم تكد تطمئن القلوب بنزول الوباء وعودة الحجاج الى أوطانهم وسلامة البلاد كافة من تسرب الداء اليها حتى ظهر انخفاض فيضان النيل عن معتاده في كل عام وعدم بلوغه حده المألوف الذى ترتاح اليه الخواطر فكان قلق أهل الاقليم القبلي والخوف الشرقي عظما اذ ارتفعت عندهم أسعار الغلال من القمح والفول والشعير والعدس والحلبة وقلّ علف دوابهم فانحدروا بها الى الاقاليم الوسطى والاقليم البحرى طلبا للكلا والعلف فاهتمت الحكومة لذلك وظهر اهتمام جماعة الانجليز بالامر تقربا من أهل البلاد وزلفى وسار محمد زكى باشا ناظر الاشغال الى الاقليم القبلي لينظر فى تدارك الخطر قبل استفحاله وسار معه الماجور روس مديرى الاقليم القبلي وهو من كبار مهندسى الانجليز رجل كبير الدراية واسع الخبرة عالى الفكر مهندس حسب مقدام لم يشارعه أحد ممن تولى عمل الرى قبله وقل أن يشارعه أحد من بعد فاهتم الماجور روس بالامر وعمل من خوارق الاعمال الهندسية ما أزال الخوف وأمن الناس فعad من نزح منهم الى بلده وجاء زمن الرى فلم يتعذر سوى رى الجزر المرتفعة والخوف الشرقي وقليل من الاحواض العالية ببلاد اسنا وقنا وجرجا فأصاب أهلها الضر ولا سيما أهل الخوف الشرقي منهم فمات بعضهم وأنشبت الامراض الخبيثة أظفارها فيمن بقى منهم وكبرت عناية الماجور روس بأمر رى ذلك الصعيد واهتم بتنسيق جسوره وتنظيم أحواضه على أحسن ما يكون من الاشكال الهندسية وعمل من خوارق الاعمال شيئاً كثيرا ولم تبخل الخسزينة بالمال وأ كثرت من بذل النفقة حتى جاءت أعماله آية من الآيات الهندسية وهى باقية الى ماشاء الله تشهد للرجل بالفضل وطول الباع وجاء الخبر في هذه الايام الى ديوان الخديوى بقيام الامير دى غال ولى عهد السلطنة الانجليزية على ظهر احدى سفنهم الحربية يريد ديار مصر والمكث فيها أياما معدودة فرسم الخديوى الى الرئيس مصطفى رياض باشا بالتأهب للقاء هذا الضيف العظيم فقام رجال الدولة حينئذ من مصريين وانجليز لذلك وقعدوا وبالغوا فى الاستعداد فلما كان يوم الاربعاء سابع

Text produced by OCR — report an error