Sudan Archive

Open the original scan

٤٥٧ واهتم منلر بايقاف الرئيس عند حده وبالغ فى السعي وراء ذلك وعلم الناس بما جرى ففرحوا ووجدوا منلر وشكروه فتكلم فى ذلك بعض أصحاب صحف الاخبار وعابوا على الرئيس فعاله وقالوا ما ضره لو أطلع عن هواه وقلل من حدته ولم يكن منلر من الغلبة عليه وتغير قلوب الناس منه وهو رجل الوطن وكاشف غمته ومفرج كربته فرد عليهم بعض أصحاب الصحف المحازية للرئيس ردا كأه مما حكة ومهاترة ووقعوا على المستر منلر باللائمة وأشبعوه تأنيبا وتقريعا وتلاقيت يوما مع أحد المقربين من مجلس الرئيس فقلت قد ذهبت أتعاب صاحبكم فى التعجيل بجباية الخراج قبل أوانه وفى تحصيل البقايا القديمة والمتأخرات العاطلة هدرا وقد كان عهدنا به أن لا يصرف وجه أصحاب الظلامات عنه ولا أن يمكن أحدا من طرق باب غير بابه فان ذلك كما تعلم أدعى الى الصغار وأدنى الى مهواة البوار وكلنا يعلم ما لصهر الرئيس من الحيطة والقدرة على تلافى مثل هذه الفلتة المزربة المعيبة خصوصا فى هذه الايام التى قويت فيها شوكة الاجنبي واتسعت سلطته فسبحان الله ـ فتبسم الرجل عند ذلك وقال - وأى حيطة تنفع أو قدرة تدفع والرئيس قد خص ذاته بقضاء أشغال الخزينة ولجناتها ومجلس الوزراء وجلساته وأشغال الداخلية وفروعها واهتم بمعرفة أسرار وعورات كل فرد من أفراد مستخدمي كل ديوان ودارة من الصغير الى الكبير فضلا عن عنايته الكبرى بنشر المنشورات والاكثار منها وقلب النظامات وغير ذلك من دوام التفكير فى أحسن التدابير مما لا يقدر عليه أحد غيره - قلت اني لا أراك مصيبا فى ذلك لان ما لا يقدر على عمله بنفسه وقلمه وهو على كرسي ادارة الخزينة مثلا يقوم بعمله صهره محمود باشا وهو فى مسند وكالة الداخلية - قال وهل لصهره من الوقت ما يكفيه لقضاء مثل هذه الاعمال الخطيرة كلها وقد هجر منزله فى بولاق مصر ولازم دار الرئيس بالحلمية نهارا وليلا وهو لا يجد مع ذلك ساعة يقضيها فى حوائج نفسه لأنه يأتي نظارة الداخلية فى صباح كل يوم فيجد على مكتبته الشئ الكثير من الرسائل الرسمية والكتب الخصوصية فيفض ختامها ويقرؤها جميعها ويحفظ الخصوصى منها ثم يرد الباقي الى أصحاب الوظائف الديوانية كل هذا وهو يقابل الكتاب والحجاب وأصحاب الحاجات الخصوصية وأرباب الوظائف العالية وأصحاب الحاجة من مشايخ البلاد حتى الساعة الأولى بعد الظهر فيذهب الى دار الرئيس ويجلس معه على مائدة طعام الظهر ويقص عليه حوادث الصباح وما فيها وقصص أفراد السهارة فى الليل وحاجات أصحاب الحاجات منهم ثم يذهب فيستريح قليلا ويقوم بعد ذلك الى حيث يستقبل الوافدين فيرد عليه رواة الحوادث والاخبار اليومية والجواسيس الخصوصية ثم المرتزقة وطالبو الخدمات ووظائف مشيخة البلاد وأرباب الصحف وأصحاب الوساطة فيقضى بقية يومه فى سماع ظلاماتهم وربما حن لشكوى بعضهم وتوجع لبلواهم حتى الغרוب فيأخذ فى قراءة الصحف بتأمل وامعان فيذم الذامة منها ويضرب بها عرض الحائط ويقبل على المادحة ثم يقوم الى تناول الطعام مع الرئيس فيقص عليه ( ٥٨ - الكافي رابع )

Text produced by OCR — report an error