Facsimile · p. 440
٤٣٤ بمعسكرهم فأنشؤا هم كذلك قلعة حصينة على رأس الناحية المعروفة بحرقيقو وسموها طابية وعا ووضعوا عليها كثيرا من المدافع الكبار وبث الحبشان عيونهم وأرصادهم حول البلد فانقطع عنها الوارد من المأكول والمشروب ورحل من كان نازلا حولها من العربان والمرترقة فطير الجنرال جنيه قائد العساكر الايطالية الخبر بما جرى الى زعيم سياستهم ثم كتب يقول له قد استحكمت النفرة بيننا وبين الرأس أولا قائد الجيوش الحبشية فالمدد المدد فلما أبطأ المدد لم ير بدا من تسليح الموالين من أهالى حريقو بالبنادق وأعطاهم شيأ كثيرا من الذخرة والمؤن واستحلفهم على أن يكونوا عونا لهم على الحبشان وتصاريف الزمان فلم تكن الا أيام حتى جاء الخبر الى مقدم العساكر الايطالية بحاجة المرابطين منهم في موكولو الى المؤنة والذخرة فأزعجه هذا الخبر لحراجة الموقف ويقظة العدو فجعل يراقب الفرص حتى آ انس من الحبشان بعض الخلود الى السكون فسير قافلة صغيرة بما تيسر لديه من المؤن والذخرة الى موكولو وأتبعها بطائفة من المقاتلين فلم يتم خروجهم من البلد حتى داهمهم العدو بخيله ورجله وأعمل فيهم القتل بحد السيف حتى لم يبق منهم أحد وخرج من كانوا في موكولو من المرابطين على وجوههم الى مصوع لعدم قدرتهم على البقاء وتركوا رباطهم بما فيه من متاع وكراع فلم يتعرض لهم جماعة الحبشان بسوء واحتلوا مكانهم وغنوا ما فيه غنيمة باردة فأكبر قائد العساكر الايطالية هذا الأمر وأعظمه جدا ولكنه لم يصبر على الخروج بعسكره من البلد وسير الكتب تبعا الى صاحب سياستهم في طلب المدد ولكن يا لله ما ذا ينفع هذا كله وأرض السود هوة عميقة تبتلع الثهي الكثير من الاموال والاجال والاثقال والعدد العديد من رجال وزهق دون اخضاع جبارتها أرواح الابطال واقد طالما أنفق فيها الدم والمال من الممالك القديمة كما يدل على ذلك تاريخها ورأينا رأى العين ما أصاب الانجليز والمصريين من نار هذه الارض الغبراء حتى جاءت اليوم نوبة الايطاليين الذين غر صاحبهم الطمع فأوقع قومه في هذه المهلكة فلما اتصل خبر هزيمتهم هذه بزعيم سياستهم أبلغه الى دار ندوتم فعلم به السواد الاعظم من عامتهم وأهل الدعارة منهم فاجتمعوا حول دار الندوة ألوفا وارتفعت أصواتهم وعلت ضوء أو هم ونادوا بالويل والثبور على زعيم سياستهم واشتد بهم اللجاج والهياج فجاءت طائفة من عسكرهم وفرقت جمعهم ومزقت بضرب العصا شملهم بعد لكم وضرب وجاء كتاب نجاشي الحبشة الى جنيه قائد عسكرهم بالجلاء العاجل عن مصوع وما جاوزها حقنا للدماء والا فالسيف والنار ولا هذا العار قيل فلم يرد عليه وقيل بل رد بأحسن ما يكون من عبارات التلطف والتودد ٤٩ وقد هيج ظفر الحبشان بجماعة الايطاليان ساكنا من أصحاب المهدوية النازلين حول سواكن فهبوا الى الحركة وجعلوا يتخطفون الناس والماشية من حول البلد ويمنعون عنها الوارد من المأكول والمشروب فاهتم كتشنر باشا بالامر وأكثر من تطواف العساكر حول البلد