Facsimile · p. 436
٤٣٠ دار ندوتنا حالة دولتنا فى أملاكها في افريقيا وأسأل النفقة اللازمة لاقامة مملكة استعمارية المانية ثابتة فى تلك البلاد وأؤكد لكم أنه رغما عن المساعى التي يبذلها البعض لمنع النفوذ الالمانى في افريقيا فان المانيا لا تتأخر البتة رغم أنوف الذين يحولون دون أعمالها المدنية هذا وانى أنقل لكم سلام أمين باشا الذى لايزال يذكر اصدقاءه في مصر وأبشركم بأنه على غاية الصحة والعافية خلافا لما تقوله الجرائد عنه من أنه مريض كفيف البصر معتوه العقل بل هو لا يزال كما عرفناه من عشر سنوات بدليل أنه بدلا من أن يعود الى بلاده للمعالجة قد أحب أن يعاود سفره الى أواسط أفريقيا رئيسا لحملة عظيمة ولقد أخذه العجب من الذين كانوا يدعونه بالشهير « يعنى الانجليز » أيام كان في خدمتهم ثم أصبحوا الآن يدعونه بالكفيف العاجز المعتوه بعد أن فارقهم وعاد الى خدمة دولتنا فسبحان مغير الاحوال اه وعاد استانلي الى عاصمة الانجليز فأجزلت له سلطتها العطاء ولقبته بأكبر الالقاب عندها وأُسندت اليه مسندا عاليا وهو اليوم فى مصاف أهل الرأى وأصحاب الشورى فنشط الى استنهاض أصحاب الحل والعقد الى الوقوف فى وجه الدولة الالمانية ومنعها من التغلغل فى جوف القارة الافريقية ووقوفها سدا قويا فى طريق الانجليز هناك وجعل يخطب فى الناس ويملأ صحف أخبارهم بعبارات الحض والاستنهاض والأنين والشكوى من تقاعد رجال السلطنة الانجليزية عن تدارك الخطب قبل استفحاله لاسيما وقد تمكنت دولة الالمان من قلب القارة الافريقية أو كادت فتحركت حينئذ خواطر القוوم وهم صاحب سياستهم بارسال عظيم منهم الى عاصمة الالمان يرجو امبراطورها الوقوف عند حد ومنع ذلك الخصam والدد فلبت الرجل هناك أياما حتى رسم الامبراطور لرجل من قومه اسمه الدكتور كرانل بأن يناقش رسول الانجليز فيما جاء فيه فأقاما على هذه الحمال أياما طال فيها الاخذ والرد بين صحف الفريقين وكثرت بينهم المهارات والقول الهراء على ما تقدم بيانه فجعلت حينئذ أصحاب صحف الفرنسيس تسخر بهم وتتهزأ بفعالهم * فما قالته احدى تلك الصحف الافرنسية عبارة لا بأس بايرادها هنا فانها تشخص لقارئها واقعة الحال بأجلى مظاهر التعبير وتدله على نوايا السلطنة الانجليزية فى تلك القارة من أقصاها الى أقصاها - قالت لعمري ان من تأمل مساحة تلك القارة الواسعة على صفحات الخريطة تبين له من أول نظرة أنها كافية لاستعمار سائر الدول حتى دولة البرتغال ولكن متى تذكر ما اتصفت به الدولة الانجليزية من الطمع والانانية واستعمار الدولة الالمانية واندفاعها فيه عاد به الامر الى عكس ما توهم من كفايتها حتى نسأل عن الدولتين بعد اذا حرمتهما منها دولة البرتغال حتى لا ينتهى بهما الحال الى الخصام عليها وقد رأينا أن نمثل للقارئ دورا لطيفا بين هذين الرسولين نعنى بهما رسول دولة الانجليز ورول الالمان بكلام نسطره لهما مما يوافق الحال وان لم نبلغ فيه الى ما دار بينهما من الجدال بحرفه ولكنه يبين للقارئ بأجلى بيان نوايا الدولتين فى تلك القارة السوداء فنقول