Facsimile · p. 429
٤٣٣ وصل (في آمال وفرض احتمال ) الى هذا الحين كانت قد تبدلت وزارة غلادستون شيخ الاحرار وزعيم السياسة الانجليزية الذي فعل بالسودان ما فعل بوزارة المحافظين القائم على رأسها اللورد «اسبوري وأصبح هذا اللورد زعيم السياسة والقابض على دفة الرئاسة فلما علم المصريون بهذا التغيير رامت ظنونهم إلى أبعد المرامى وتعلقت آمالهم بأعصى الموامى وجعلوا يفرضون الاحتمالات ويتساءلون فيما بينهم عما عسى أن يكون من سياسة ذلك الزعيم فلم تكن الا أيام حتى وردت كتبه على قائد جيوشهم بمصر بلزوم التخلى عن سائر بلاد السودان وتركها شرقا وجنوبا إلى خليفة الخارجى وغيره ممن يشاء احتلالها وعدم الخروج عما رسم به الوزير غلادستون فلما كان السابع من رمضان من السنة أى سنة ثلاث وثلاثمائة وألف هجرية اجتمع الوزير نوبار باشا وسائر الوزراء والمشير مختار باشا مبعوث السلطان والسيرولف مبعوث الانجليز والسير بارنج والجنرال استيفنصون قائد الجيوش الانجليزية بمصر وكبار العساكر المصرية والكولونيل كروف أحد مقدمى العساكر الانجليزية وبعض كبار عسكرهم أيضا فلما انتظم عقد اجتماعهم أبرز الجنرال استيفنصون ورقة وقرأ ما فيها علنا واذا هي مرسوم زعيم سياستهم الذي كانت ترجى رحمته بأهل السودان يقول فيه - ان حكومة جلالة ملكة الانجليز تطلب من أصحاب الحل بديار مصر - أولا اخلاء وادى حلفا التي تبقى مستقرا لطائفة من العساكر المصرية فقط رباطا - ثانيا استرجاع سائر الجيوش الانجليزية من اسوان وتحديد مواضع استقرارهم فى مدينتي أسيوط والقاهرة - ثالثا امداد القبائل المصافية بما يحتاجونه من المال والذخة ليتيسر لهم مقاتلة العدو فى وادى حلفا اه فلما أتم الجنرال قراءة ذلك حتى أخذ العجب من جماعة المصريين مأخذه وعرتهم الدهشة وسكتوا لحظة ثم جعلوا يناقشون جماعة الانجليز ويراجعونهم فى الامر فاشتد الاخذ والرد بين الفريقين واختلفوا وذهب كل الى مذهب فقام حينئذ الوزير نوبار باشا وقرأ على مسامعهم نبأ ورد اليه من يوسف شهدي باشا الذي كانوا بعثوا به الى وادى حلفا بعد رجوع الامير حسن ليسهل الجلاء على النازحين من تلك الاطراف ويكلم دعاة المهدى فى أمر الصلح والتعاهد معهم على الهدو والسكون يقول فيه - انه قد وصل الى وادى حلفا خلق كثير من الموظفين المصريين القدماء فى الخرطوم وأخبروا بأن الفوضى ضاربة في تلآك البلد بين الاهالى والامراء والرؤساء وأن الشقاق مستحكم بين عبد الله التعايشي خليفة المهدى وأبي الخير أمير بربر وأن القبائل تتأهب للقتال وأن لاصحة لخبر تحفز العصاة للوئوب على التخوم فما أتم الوزير مقالته حتى وقع الهرج بينهم وعملت الضوضاء وكبرت حجة