Sudan Archive

Open the original scan

٤٢٠ فيه كبار العسكر فضلا عن تعذر النجدة عند الاقتضاء قالوا فاذا ظلوا مرابطين في مواقفهم التي هم فيها الآن أفنتهم الامراض العفنة والحميات الخبيثة ولولم يقاتلهم العدو فلذلك قد عجلوا بالجلاء لفرصة في مستقبل الايام ومنهم من قال بل كان هذا الجلاء قسرا فانه لما تحقق قيصر الروس من استبلاك الانجليز من مع أصحاب المهدي وأنهم ستغلغلون في جوف تلك القارة السوداء ولا بد لهم من النجدات تلو النجدات والاشتغال بهذه الحرب المكؤود وكانت مسئلة تحديد التخوم بين أملاك السلطنة الروسية والديار الهندية لم تمكن لتتم على مايشاء الروس أمر القيصر بحشد الجيوش على تلك الحدود وسير المواكب والانقال من المدافع والمكاحل والمؤن والذذرة وبالغ في الحركة فصاح عند ذلك والى الهند طالبا المددد وهب أصحاب صحف أخبارهم يستصرخون الجيوش ومقدمي الجيوش وينادون يا قوم عصفور في اليد خير من ألف على شجرة فأشار عند ذلك زعيم سياستهم بالجلاء العاجل عن السودان واستجماع عسكره على مقربة من ذلك العدو الأكبر والدب المظفر ولولا ذلك لكان من العسير على الانجليز الجلاء في هذا الحين فانحدر ولسلى من نقله الى القاهرة واجتمع بالسير بارنج والوزير توبار باشا والخديوى فوقع بينهم من حديث الجلاء عن السودان ما لم يصل أحد الى معرفته وتحقق الناس جميعا أن ترك السودان الى صاحب المهدوية أصبح أمرا مقضيا وتأكد الخبر بانحدار الامير حسن ومن معه من الخدم والاتباع وانزوائه في بيته وامتناعه من مقابلة أحد من الناس ثم لم تكن الا أيام بعد مقدم الجنرال ولسلى حتى قبض نفر من عساكر الانجليز على الزبير باشا رحمت أحد عظماء السودان ونزيل مصر على عهد الخديوى اسمعيل وأرسلوه على ظهر احدى سفن حريتهم الى جبل طارق مبعدا عن الاهل والبلد بغير قضاء ولا حكم فاندهش الناس وأخذتهم الطيرة وصاح أصحاب صحف الاخبار المحلية ووقعوا باللائمة على الخديوى والوزير نوبار باشا وقالوا كيف يصح للسير بارنج فعل ما لا يحل فعله في بلاد قائمة بحكم نفسها بمقتضى قوانينها وشرائعها والرجل مسلم لاسلطة للانجليز عليه فكانت صيحتهم كصرخة في واد أو نفخة في رماد وأقام الرجل مبعدا عاما أو بعض عام قيل حتى استكتبوه ما شاءوا ثم أرجعوه فلم يعرف أحد منه ماجرى له في منفاه وجاء الخبر في هذا الحين بجلاء من في بلاد شرقي السودان من العساكر المصرية فاستولى نجاشي الحبشة على بعضها واحتل جماعة الايطاليان البعض الآخر وبقيت سواكن تتجاذب بقاءها الظنون فيوما يقولون انه تحتلها عساكر السلطان ويوما عساكر هندية انجليزية ويوما ايطالية والهيئة الحاكمة بمصر لا تبدى في ذلك نقضا ولا ابراما ثم سار الجنرال ولسلى الى سواكن فلبث بها أياما قلائل ثم عاد ومعه بعض كبار العسكر وكأنه قد ذهب لاجلاء من بها من الجند فلم يصل الى المدينة السويس حتى أخذ المرابطون بسواكن في الجلاء عنها فلم يبق بها سوى نفر من الانجليز والهنود وجماعة من المهندسين واركان

Text produced by OCR — report an error