Sudan Archive

Open the original scan

٤٠٠ البقسماط وخمسة ريالات ثمن الأقة من اللحم البقرى وكان بعض السكان يذبحون الحمر الاهلية والحكومة تعاقب من يرتكب ذلك اهـ * واختل نظام الجند بالخرطوم فتمردوا على كبارهم وساروا عصابات تعيث في البلد وسطو على باعة الاقوات وتخطف كل ما هو معرض للبيع ولحق جماعة كثيرة منهم بالخارجى عند أم درمان هربا من الجوع وكان غردون مع كل هذه الكروب يظن أن صاحب السياسة الانجليزية ربما يكون غير أو بدل من أسرار سياسته فيعمد الى ارسال حملة لخلاصه فأعد لاستطلاع طلع هذه الحملة الموهومة تسع بواخر مدرعة كانت الى ذلك الحين تناوش العدو وتأتي بالمؤن الى الخرطوم من القرى فسير بهذه البواخر الى المنمة وبربر ولكن على غير طائل * وكان يضرع الى الله تعالى أن يقترب عودتها حاملة أخبار تلك الحملة وظل على هذه الحال أياما ثم يئس وقنوط وتولاه الحزن والاضطراب فكان لا يستقر له قرار لا في الليل ولا في النهار وكان يغدو ويروح بين الحصون والقلاع يشدد عزائم الجند بلين الكلام ويحضهم على الامانة والاخلاص وكان كلما رآهم وهم يتألمون من وخر الجوع يذوب حسرة وتوجعا ويقول كيف يهنأ بالى وها هي جنودى تقاسي ألم الجوع ومر العذاب قيل وكان يقضى اليوم والليلة لا يذوق الا الشئ اليسير من الطعام وأكل جمار النخل أياما حتى أضناه وكاد يودى بحياته * وكانت كتب الخارجي ترد عليه كل قليل يدعوه بها الى التسليم وترك العناد و يقول له في بعدها ان الانجليز ان قدموا لنجدتك فلا يصلون اليك ولا يكون حظهم الاكحظ يوسف الشلالي وهيكس قال صاحب كتاب السودان وكتب المهدى ثلاثة كتب الى غردون نص الاول منها - بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على سيدنا محمد وآله مع التسليم وبعد فن العبد المعتصم بمولاه محمد المهدى بن عبد الله الى غردون باشا هداه الله الى طريق النجاة قبل أن يتلاشى آمين نعلمك أن جوابك رد المحرر منا وصل الينا وفهمنا مضمونه وقد عذرناك على عدم إذعانك واجباتك لنا بالطاعة كما طلبنا منك وذلك لانك لم تدر الحقيقة التى نحن عليها وتحسب مقامنا ودلالتنا على الله وشفقتنا على عموم خلق الله حتى من هو مثلك ولكن لم يطب قلبنا بصرف النظر عنك ولا زلنا ندارجك عسى الله أن يهديك الى سواء السبيل فأجب داعى الله واغتنم سلامتك من الشر الوبيل فقد رأيت ما حل ونزل ولا زلت ترى ولا طاقة لك ولا لأعوانك بحرب جند الله عز وجل وقد ذكرْتَ أن عبد القادر ولد أم مبجوم حبيبك وتقبل قوله ونصيحته وتطلب ارساله لك فعلام ذا هل أنت منيب الى الله وقصدك التسليم لنا على يد المذكور أم أنت على تصميمك على اعراضك ومعاداتك لربك فأفدنا على هذا لنعلم طلبك له على أى الوجهين ونرسله لك ان رأينا في ذلك صلاحا للدين وأقول لك ان عزة الاسلام خير لك وأبقى لدوام احترامك في الدارين فتحّل بها ان عقلت والسلام قال - والكتاب الثانى بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المولى الكريم والصلاة على

Text produced by OCR — report an error