Facsimile · p. 379
```markdown ٣٧٣ السير بارخ وصدع باللام، لم تكن الايام أخرجتى وصل غردون إلى ربيع الأول من السنة آى ثلاث وثمانمائة وألف واجمع بالسير بارخ فأمر اليه بارخ بكل ما قضت به سياستهم في أصقاع السودان، ولم يتصل أحد يومئذ إلى معرفة ما الذى تنويه الجيش العادمة ولا ما اذا كانت شاركت السير بارخ فى آرائه ، ولا يطل غردون مكانه بالقاهرة بل غادرها فشيعته الوفود، ثم ارنا وسائر الوزراء والسير بارخ والعدد العديد من مقدمى العساكر الانجليزية ، ولم يأخذ غردون معه في ذلك اليوم جنودا ولا كراعا ولا حسبا، ولا أتباعا سوى وعاء ملابسه، ويرحل الى انخرطوم، كانما هو ذاهب إلى داره للقاء أم أولاده فتأمل قال صاحب كتاب السودان فلما وصل كروسكوت كتب كتابا الى المهدى وأرسل معه هدية من نوع الاله-دايا التي تقدم الى مشايخ الأعراب كالبنش وغيره، وقوى الكتاب اني أعرف بك سلطانا الى السودان الغربي كله، فأنت مطلق التصرف في أقاليمه التي هي كردفان ودار فور . قالت وهذه هي سياسة الوزير محمد شريف باشا التي مات شهدها قال - واني لما بلغى ما أصاب أهل السودان من سفك الدماء وتوالى الحروب خامرني غم شديد، ولذا قد انتبتنى جلالة ملكة بريطانية العظمى وامبراطورة الهند واليأ على السودان وصدقت على ذلك الغضمة الفخمة الخديوية وانى من صميم فؤادى أرغب توثيق عری العلائق الودادية بينى وبين سلطنتكم وأرجو أن تسمحوا باعادة المواصلات تلغرافية وأظن أن أدوات التلغراف قد أتلفت في غصون تلك الخطوب ولهذا أصدرت الأوامر إلى مركز الحكمدارية بأن يعطيكم كل ما تطلبونه من تلك الادوات وأن يستقبل رسو لكم كما يستقبل أعظم سفير، وقد داخلني الحزن الشديد لما علمت بقول طريق السودان الشرقي مما حال بين المسلمين وبين مكة المكرمة التي يقصدونها فى كل عام لاداء فريضة الحج وزيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام فهيا بنا لفتح هذا الطريق واللقاء السلاح وتشييد أركان الراحة وتوطيد دعائم السلام ووصلت الأخبار الى انخرطوم بعقد غردون وولايته العامة على السودان ففرح الناس بذلك فرحا عظيما وأملا عليها على يديه، فوردت عليه رسائل التهاني من كل صوب، فأرسل إلى أهل انخرطوم يعلمهم بتركهم المتأخرين من الضرائب والأموال، واخراج ثلاث سنوات مستقرة وبذلك جميع السودان الغربي الى مدعى المهدوية واعتباره منفصلا عن العدوئة المصرية وأن حكومة جلالة ملكة الانجليزية التى منحت المهدى هذا السلطان الواسع ، ويسكت بذلك الى حسين سرى باشا باعتزال منصب وكالة الولاية فاعتزله صاغرا وأقام بدلا رجلا من الانجليز اسمه الكولونيل برى كولونيل - قال - وكان هذا الرجل قد حضر الى انخرطوم في مهمة - سرية من قبل زعيم السالمة الانجليزية قبل مقدم غردون بكثير، ويرسم غردون بتوليه آخرين بعض الوظائف العالمية. ```