Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

٣٦٧ وكانت الى هذا الحين قد أُمحلت خزينة البلاد وتولى العجز مواردها وكثرت عليها المطالب (مطلب) والمغارم كثرة بالغة فهمت دولة الانجليز باقراض الخزينة قرضا يقوم بسد احتياجاتها اهتمام دولة الانجليز فعارضها في ذلك وزير سياسة الفرنسيس وقال ان الحكومة المصرية مرتبطة بعهود باعطاء الخزينة ومخالفات دوائية لا يصح معها انفراد الانجليز بهذا العمل فضلا عن ان البلاد مازالت تحت قرضا فلم تفلح سيادة السلطان عبد الحميد فلا يصح لها أن تستدين الا باذنه قال بعض الكتاب وقد كان وزير الفرنسيس يريد بذلك غل يد الانجليز في مصر واظهار عجزهم عن سد حاجاتها حتى لا يعتبر احتلالهم اياها لازما لابد منه ولكن خاب ظنه وطاش سهمه اذ مالبث الانجليز ان سعوا لدى السلطان ورجال المبابين حتى جاء فرمان السلطان بعدم الممانع من الاقتراض لوفاء مطالب الخزينة المترتبة على الحوادث التي حدثت فتم للانجليز عمل ذلك القرض فراجت الأعمال وزالت المصاعب فنشط الوزير نوبار باشا حينئذ الى مخابرة زعيم السياسة الانجليزية في صعوبة جعل وادى حلفا حدا فاصلا بين السودان ومصر وعدم موافقة ذلك لمصلحة البلاد وقد كان زعيم السياسة المشار اليه رسم بذلك لأصحابه وأشار بالتعجيل فقال الوزير نوبار باشا ان طمأنينة البلاد لا تتم الا اذا صارت مديرية تنقله غاية تخومها لا وادى حلفا لتتمكن من السيادة على النيل – قال – ولما كان ذلك يستلزم ارسال جملة اليها بعد جلاء العساكر الانجليزية عنها فهو يرى أن تعهد هذه الجملة الى الحكومة المصرية بحيث تجند عسكريا كامل العدد والعدد يتولى قيادته رجل مصرى خبير بأحوال السودان وان هذه الواسطة أقرب من سواها الى الوصول الى أحسن النتائج فضلا عن أن النفقة التي تلزم لذلك ستكون طفيفة بالنسبة للنفقات الجسيمة التي يقتضيها تجريد حملة انجليزية وانه ينبغي أن نقاتل السود بنفس أسلحتهم واذا تحقق خبر موت المهدى كان الأمر أيسر وكانت العاقبة أسلم والمبادرة بالحرب أوجب وألزم فلما علم صاحب سياسة الانجليز بمقالة الوزير أرسل اليه يقول أترك كل شئ على ماهو عليه الآن حتى يفد عليك رسولنا درومند ولف . وكان لما خلع الوزير محمد شريف باشا نفسه من مسند الرئاسة بسبب تصميمه على عدم التخلى عن السودان وتركها لمدعى المهدوية وأخذت أقلام الكتاب يومئذ تقرع صاحب السياسة الانجليزية بأشد ما يكون من التقريع عمد الى شئ من المواربة نسكينا للفتنة وأرسل كتبه الى السلطان يعلمه بما عزمت عليه السلطنة الانجليزية من ارسال رسول ينوب عنها في التعاقد مع الباب العالى على ما فيه المصلحة لديار مصر والسudan في مستقبل (مطلب) الايام * فلم تكن الا أيام بعد ذلك حتى سار الى الاستانة عظيم من الانجليز اسمه السير بعثة السير درومند درومند ولف يحمل الامر باثبته عن السلطنة الانجليزية في عقد ذلك الاتفاق فأكرم واف الى دار السلطنة السلطان وفاته وأحسن لقاءه فأخذ يغدو ويروح على الباب العالي تارة والمبابين الهمايوني العثمانية أخرى أياما لم يتعد الكلام فيها تعيين القاعدة اللازمة لمواد ذلك الاتفاق وكان الكلام بين الفريقين غاية فى الموازبة والتعقيد * وبينما هما على هذه الحال اذ قامت الفتنة في امارة

Text produced by OCR — report an error