Facsimile · p. 372
٣٦٦ والمصالحة فأجابوه بلطف وفتحت ابعد ظهر ذلك اليوم أبواب محل الجريدة فعادت الأمور الى سابق مجراها وبطل حينئذ القيل والقال بهذا الشأن وانتقل حديث الناس من ذلك الى سبب رحميل قتس جرالد أحد رجال الانجليز الذي تولى ادارة أعمال حسابات الحكومة وخزريتها حينا فقلب نظامها وغير قواعدها القديمة بمعاونة بلوم باشا الذي تولى وكالة الخزينة على عهد الخديوى اسمعيل ولهذا الرجل وخلعه من منصب الوكالة حديث طويل كله أحاجي ومعميات قد ضربنا صفحا عن ذكره هنا * رجل قتس جرالد هذا في تاسع عشري رجب من السنة أي سنة اثنتين وثلثماية وألف هجرية فلم تمكن الا أيام حتى جاء بدله آخر اسمه ويبستلاند فلم تطل أيامه وانقلب راجعا قالوا لانه رأى فى أعمال حسابات الخزينة من الخلل والخلط ما لم يوافق عليه وقد كان من رأيه اعادة شكل الحسابات القديم الذي كان على عهد رؤساء كتاب الخزينة من أهل البلاد وكان من همه منذ حصر الى القاهرة من ديار الهند الانجليزية البحث والتنقيب لمعرفة ما كانت عليه هيئة الحسابات قبل أن يتولاها الانجليز وبعد أن تولوها وظل على هذه الحال ايما حتى اذا ما هم بإرجاع شكلها الى ما كان عليه مانعه في ذلك جماعة الانجليز فلم يسعه الا التخلى عن منصبـه مفضـلا الرجوع الى وظيفته في ديار الهند على البقاء مقيدا بعمل لا ترضاه نفسه محمده الناس على ذلك فجاء بدلا منه آخر يدعى بلو فسار على خطة قتس جرالد وزاد فيها توسعا وبالغ في الاكراه على العمل بها حتى عمت سائر دواوين الحكومة وأبطال من قواعد الحسابات القديمة ما لم يتمكن فقس جرالد من ابطاله الى يوم رحيله عن البلاد وما زalt طريقة قتس جرالد هذه مرعية الى هذا اليوم ومن الحوادث الجوية الغريبة التي وقعت في ليلة الحادي والعشرين من صفر من السنة أى سنة ثلاث وثلثماية وألف هجرية أنه انفجر بعد العشاء الأولى في السماء ضوء حتى ملأ الجو ثم ظهرت بعده في السماء نيازك وجعلت تتساقط ركاما كأنها سهام ترمى في أعقاب الشمس حتى خيل للناظران الحرب في السماء قامت على قدم تنفجر نيازكها انفجار نار المدافع وان لم يسمع لها دوى نخاف العامة كثيرا وتراحموا وهم يولولون ويضجون بيالطيف ياخفى الالطاف وصعدوا الى أسطحة البيوت وصاروا يحجون ويبتهلون الى الله تعالى وكانت النساء يبكين والاطفال يصرخون بأصوات الخوف وعذرهم في ذلك مقبول اذ هم لم يسمعوا بل لم يروا من قبل هذا الحادث الغريب وكان المنظر في تلك الليلة غاية في الغرابة فلم يبق طرف الا مد اليه ولا نظر الا تعلق عليه وكانت نجمة الزهرة في تلك الليلة أشبه بالمنارة الدائرة على نفسها ينقبض نورها حتى لا تكاد تتميز عن سائر صغار النجوم ثم لا تلبث أن تنبسط فتعود الى حالها ونورها الزاهر واستمرت على حالها تلك برheة طويلة والنيازك بين ذلك متتابعة متواصلة كأنها أوراق الشجر تتساقط متناثرة ثم بطلت وسكنت خواطر الخلق وأصبحوا وهم يرجفون بوقوع الحوادث المهمة وحدوث الخطوب المدلهمة وكانت