Sudan Archive

Open the original scan

٣٦٤ الى مصوع فوصلها في أخريات جمادى الثانية من السنة أى سنة احدى وثلاثمائة وألف هجرية ثم غادرها ومعه محافظ المدينة وبعض كبار عسكر سفينته يريد لقاء الرأس أولا قائد الجيوش الحبشية وكان قد سير أمامه جماعة من العسكر ليخبروه بقدومه وبسبب حضوره و يطلبوا تعيين المكان الذي يأذن النجاشى بمقابلته فيه فعادوا وأخبروا بان اللقاء يكون في بلدة عدوة فسار اليها بمن معه من الرجال فلما صاروا على مسافة يومين منها كتب الى النجاشى يعلمه بالغرض من مهمته وبالشروط التي ينبنى عليها الاتفاق بين الدولة الانجليزية والحكومة المصرية والمملكة الحبشية. ولبث ينتظر الجواب أياما حتى جاءه الخبر من قائد الجيوش الحبشية بأن النجاشى مقيم ببلدة مكله فاذا شاء المسير اليه لاقاه على الرحب والسعة فلم يشأ الاميرال الذهاب الى مكله وسار بمن معه الى عدوة فلما بلغوها لبثوا بها أياما فجاءهم أمير الجيوش يحمل الامر من النجاشى بالمداولة معه فيما جاؤوا بصدده فوارب الاميرال ولم يمتنع بتاتا وأكثر من الاخذ والرد فيما لاطائل تحته وجاء الخبر بذلك الى النجاشى فلم يحفل به ولم يتحرك الى عدوة وبارخ مكله و عرج في طريقه الى دبة ومدرا وغيرهما ثم رجع الى مكله ثانية كل هذا والأميرال ومن معه يتحملون مضض الانتظار حتى قدم الملك عدوة وأذن لهم بمقابلته فدخلوا عليه وسلموه كتب ملكة انجليز وقدموالة بعض التحف والهدايا * فلما كان اليوم الثاني طلبهم أيضا الى حضرته فمثلوا بين يديه وهو في زيه الملوكي فحادثوه طويلا فى أمر المعاهدة وما تتضمنه من الشروط والقيود ثم ودعوه ورحالوا الى مصوع وعادوا الى القاهرة ومعهم ورقة عليها خاتم النجاشى واسهم الاميرال وماصون بك محافظ مصوع قالوا انها هي تلك المعاهدة وانها تتضمن سبعة أمور أهمها منح الحزية التامة للمملكة الحبشية فى نقل جميع البضائع والاسلحة والذخائر من مينا مصوع تحت حماية الراية الانجليزية ثم اعادة بلاد بوعوس الى المملكة الحبشية مع كسلا وأما ديب وسنهيت بما في جميعها من المباني والاسلحة والذخيرة حين جلاء العساكر المصرية عنها بشرط أن النجاشى يسهل لاولئك العساكر سبل الجلاء * فلما شاع خبر هذه المعاهدة أخذ الناس يتساءلون عما يزاد منها فى حين ان تلك البلاد آمنة مطمئنة لاخوف عليها من اغارات العدو فقال قوم انها غلطة من غلطات زعيم السياسة الانجليزية وقال آخرون بل هي آية من آياته يريد بها اضرام نار الفتنة بين الحبشان ومدعى المهدوية عند بسط النجاشى يده على تلك البلاد فتقوم الحرب بين الطرفين ويقتتلان دونها حتى يهلكا كلاهما او يهلك فريق ويضعف الآخر فتلهم السودان دولة الانجليزية لقمة سائغة وتضمه الى ما نالته من قبل على أنه لم يكبد ينشر خبر هذا الوفاق وما جره على البلاد من الخزى والعسار حتى ظهرت الاشاعة بتعاقد زعيم السياسة الانجليزية مع زعيم السياسة الايطالية على تنازل السلطنة الانجليزية للايطاليان عن مدينة مصوع بعد سلمها من أملاك الحكومة المصرية مع سائر النقط الحربية الواقعة على سواحل البحر الاحمر ما بين عصب ومصوع على شرط أن الجنود الايطالية

Text produced by OCR — report an error