Sudan Archive

Open the original scan

٣٤٩ اجراء التحقيق معهم علانية ولا تجيز وجود أحد من الأجانب في هيئة المحكمة وأبلغ هذا الكلام الى المستر مالت فرفعه الى زعيم سياستهم فورد الجواب على غير ما يرضاه الوزير وصمم الزعيم المشار اليه على وجوب الدفاع عن أحمد عرابي ورفقائه وعلى تنفيذ ما أشار به مما يتعلق بكيفية المحاكمة فبعد أخذ ورد طويلين قبل الوزير محمد شريف باشا ذلك بشرط أن يكون المحامى عن أحمد عرابي مصريا لا انجليزيا فلم يقبل اللورد جرانفيل وأعاد القول بترك الدفاع عن أحمد عرابي الى من يختاره هو لنفسه من أى جنسية كانت بشرط اجتناب جميع وسائل الاكراه والتهديد فامتنع الوزير من قبول ذلك وطال الاخذ والرد بين الفريقين أياما وقفت فيها رحى التحقيق ثم عادت على ما رسم به زعيم السياسة الانجليزية رغما عن كل مكابرة وعناد * وانقسمت الآراء وتباينت الاقوال في أمر دفاع الانجليز عن أصحاب الثورة ومحاماة كبار شريعتهم عن أحمد عرابي فكان الناس في ذلك على طرفي نقيض لاسيما أصحاب صحف الأخبار المحلية فقد قام بعضهم ينادى بوجوب تسليم أهل الثورة لشريعة البلاد ومنع دفاع الانجليز عنهم وعدم مس كرامة الشريعة المطهرة فلم يجدوا لندائهم من مجيب ونزع في عاصمة الانجليز جماعة من كبارهم وآخرون من كتابهم وجعلوا يصيحون بألسنة أقلامهم و عدالتاه وانسانيتاه وارجيتاه وكان في مقدمة هؤلاء القوم السير وايم جر يچورى والمستر بلانت اللذان تقدم لنا الكلام عما فعللاه وجاء بلانت هذا برجل من أصحاب الشريعة الانجليزية اسمه برودلى وقيده بالدفاع عن أحمد عرابي وكان هذا الرجل من موظفى حكومة الهند ثم انفصل عنها ولحق ببای تونس مولای حسن بای فقدم القاهرة فى رابع عشرى ذي القعدة وطلب الاجتماع بأحمد عرابي فلم يسمحوا له بذلك فاستعان هو ومن معه من جماعة الكتاب والمحامين بقونصل جنرال الانجليز فاعانهم ونزع الى مساعدتهم وطلب من الوزير محمد شريف باشا جعل التحقيق مع أحمد عرابي وبقية أهل الثورة علميا فطال بين الفريقين الجدال وكثر القيل والقال وأبى القونصل الا ما أراد ومازال حتى تقررت القاعدة على تسليم أضر الدفاع عن أحمد عرابي وأصحابه وعمن يشاء من بقية المجرمين الى برودلى هذا وتقييد بورللي بيك أحد محامى الحكومة باقامة الدعوة العمومية ثم تعينت أوجه التهم وأسبابها فكانت - أولا -تہمة أحمد عرابي وطلبه عصمت ومحمود سامی و محمود فهمی و عمر رمجی کاتم سر أحمد عرابي بكل ما حدث من الاضرار المترتبة على رفعهم الراية البيضاء على طوابي الاسكندرية في يوم الاربعاء خامس عشری شعبان ثم اخراجهم جميع العساكر المصرية من المدينة واضررام النيران فيها بينما كانت تلك الراية تخفق على حصونها - ثانيا - تهمة أحمد عرابي وطلبه عصمت ومحمود سامی و محمود فهمی و عمر رمجى وعلى فهمى بتحريض الناس وحضهم على حمل السلاح والخروج عن طاعة أمير البلاد وما ترتب على فعالهم هذه من القتل والنهب والسلب وإراقة دماء الابرياء من النساء والاطفال ثم تهمة أحمد عرابي

Text produced by OCR — report an error