Sudan Archive

Open the original scan

٣٤٧ القاهرة وبين مجتمعات العامة وظل على هذه الحال أياما ثم حرر تقريرا في غاية التطويل والاسهاب وقسمه الى أبواب وفصول دون فيها ما شاء من احتياجات البلاد المالية والادارية والقضائية وما ينفعها من النظامات الداخلية وبالغ في اظهار حاجتها الى ترتيب أمر الجندية وأصحاب الشرطة أولا ثم جعل المراقبة على جميع مصالح الحكومة في حالة أقوى وأكمل مما هي عليه الآن ثم توسيع نطاق المصالح الأميرية المتولى ادارتها الموظفون الأجانب وتقليل عدد الموظفين بالدواوين من المصريين * قال وهم الذين ضاقت بهم تلك المصالح لكثرتهم * وتنظيم محاكم عدلية على نظام يناسب حال أهل البلاد والمساواة بين الاجانب والاهلين وانشاء هيئة شورية تكون حاصلة على شئ من الحرية واستقلال الفكر ولا بأس من أن تكون هذه الهيئة هي مجلس نواب البلاد أو ما يشابهه وإبطال تجارة الرقيق وقطع دابر الاسترقاق وتأمين طرق التجارة وسبل الاتصال ما بين الديار الأوروباوية والشرق عن طريق مصر وعلى الخصوص حرية المرور من خليج السويس * هذا أهم ما جاء في تقرير دوفرين هذا فلم تتناوله الايدى حتى قابله أصحاب صحف الاخبار المحلية بألسنة الطعن وعالوا عليه كثيرا من الملاحظات ولاسيما ما يتعلق منها بخدمة الحكومة وأرباب الوظائف وشددوا عليه النكير ورموه بالخلط والخبط وقالوا انما هي سفسطة نقلها عن رسله الذين كانوا يجوبون القرى ويطوفون البلاد وينقلون عن حرافيشها وزعانف النزلاء فيها الذين لاخبرة لهم ولادراية بالامور فما هو الا كلام في كلام في كلام . فلم يلتفت دوفرين الى هذا كله ولم يعبأ به وعمد الى الاهتمام بام امر من كانوا في الححبوس بتهمة الاشتراك في الفتنة وقد غصت بهم وضاجت اذ بلغت عدتهم يومئذ ألفا ومائتي مسجون لم يحسب بينهم محمود فهمى وأحمد عرابي وطلبه عصمت ومحمود البارودى ويعقوب سامي وعبد العال حشيش وعلى فهمى وعلى الروى وغيرهم من كبار العصابة ومقدمى الثورة فكلم مصطفى رياض باشا في ذلك وسأله التعجيل في أمر أولئك المتهمين وفك قيود البرىء منهم فأعظم مصطفى رياض باشا هذا الكلام وأكبره لأنه لا يستطيع أن يرى يدا فوق يده أو كلمة سابقة لكلمته فلم يلتفت الى ذلك ولا أجل طلب دوفرين محله وقد وردت الشكاوى تترى على مقر دوفرين من أصحاب المحبوس يعتدون فيها ما يقاسونه من أليم العذاب وأشكال الضيم وذهب بعض نسائهم وذراريهم الى مقره يبكون ويتوجعون اليه مما يلاقيه أهلهم من الجور والعسف من مصطفى رياض باشا ويسألونه الرحمة بأنفسهم والرأفة باهلهم فهال دوفرين أمرهم وأحزنه وقيد جماعة من كبار ضബാط الانجليز بتفتيش جميع السجون التي بالاقليمين القبلي والبحرى وسماع ظلامة سائر من بها من أهل البلاد فذهبوا وعادوا وقصوا عليه من أخبار تلك السجون ما تنفطر من سماعه القلوب لاسيما حبوس الشرقية ومنية ابن خصيب فتقدم الى الخديو في العفو عن سائر أصحاب الجرائم الصغيرة فأجابه الى ذلك ورسم بالعفو عن سائر صغار الضباط الا من كان منهم في مظاهرتي غرة ربيع الأول ورابع عشرى

Text produced by OCR — report an error