Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

٣٣٨ وشاع الخبر بذلك وتناقله الناس فانقبضت صدورهم وظنوا بالانجليز السوء بعد أن كانوا فرحين بمقدمهم * فلما تم للانجليز ما أرادوه من نسف مواقع كفر الدوار وحصون التل الكبير وتعطيل مدافع سائر القلاع من الاسكندرية الى أبي قير فرشيد فالبرلس فدمياط فالجميل وما بین هذا كله من المعاقل والابراج أنزلوا عسكرهم في جميع المخافر ومراكز الأربطة بالاسكندرية والقاهرة ورتبوا منهم أصحاب الشرطة والعسus وجماعة يطوفون في الليل والنهار مشاة وركبانا لانتشار عسكرهم في الطرق والشوارع العمومية وأماكن اللهو والقصف بخطة الازبكية والعتبة الخضراء والموسكي وجلهم سكارى فكان العامة يتحككون فيهم ويمازحونهم أو يشوشون عليهم وجماعة العسus المتطوفون يحملون السكارى منهم الى المعسكرات فكان مقدمهم يرسل الاوامر تباعا الى كبار ضباط العسكر وصغارهم بمنع العسكر من الاجتماع في الحانات والتشديد على باعة الخمور والمسكرات بالامتناع عن بيع الرديء منها اليهم والا بولغ في عقابهم فلم يأت ذلك بفائدة اذ تفشت الحيات الخبيثة بين العسكر كافة في قلعة الجبل والعباسية وقصر النيل وميدان عابدين وفي سائر المخافر حتى في مساكن الضباط فأنشؤا الشفانات ( وهى بيوت المرضى) بقلعة الجبل والعباسية فاملأت بمرضاهم من كل صنف ورتبة وكثرت موتاهم كثرة بالغة فكانوا يحملون الجثث بالنقالات على أكتاف الخدم من الهنود أو على عجلات المدافع مغطاة بالراية الانجليزية وأمامها الجند بالبنادق والموسيقى تعرف بألحان الحزن والحنان فاذا كان الميت ضابطا أو عظيما من قوادهم سيروا جواده خلف العجلة التي تحمل نعشه محللا بالسواد وعلى سرجه قبعة الميت وسيفه وحذاؤه في ركاب السرج بشكل يخيل للرائي أن صاحب الجواد راكب عليه فكانت العامة اذا رأوهم على هذه الحال تجمعوا عليهم خلقا كثيرا وزاحموهم من الأمام ومن الخلف ودربما دخل الصبيان بين صفوفهم فلم يكونوا ليظهروا شيأ من الحجر فاذا وصلوا بالميت الى المقبرة وضعوه لحظة لطيفة للصلاة عليه وربما رثوه بشئ من الكلام يناسب مقامه أو رتبته ثم يوارونه التراب وحينئذ يطلقون بعض المدافع من قلعة الجبل أو يطلقون بنادقهم في الهواء فوق القبر ثم يعودون صفوفا كما أتوا وكانت المنية يشتتد فعلها يوما عن يوم بين عسكرهم الهندى فأهلكت منهم خلقا كثيرا فاهتم لذلك مقدم الجيوش ورسم بارجاعهم الى أوطانهم وجاءه الامر بذلك فأخذوا يرحلون طائفة بعد أخرى الى مدينة السويس ومنها الى الاقطار الهندية على ظهور النقالات والشوانى الكبار وبقيت طائفة من فرسانهم وبعض كبارهم بالمكان المعروف بالبوايجon بالعباسية وهم فى ضعف وهزال وقد شاع يومئذ أنهم سيلبشون بالقاهرة حتى يأتيهم الطلب الى عاصمة الانجليز فيتمثلون بين يدى امبراطورهم فتهنئهم عن أنفسهم وعن بقية الذين أبلوا منهم البلاء الحسن فى قتال العرابيين * هذا ومن عجيب الاتفاق أن الليلة التي دخلت فيها الجيوش الانجليزية القاهرة وضواحيها وهي ليلة الثاني من ذى القعدة سنة تسع وتسعين ومائتين وألف أى خامس عشر سبتمبر سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة وألف كان الكثير

Text produced by OCR — report an error