Facsimile · p. 337
```markdown ۳۳۱ ومن تبعه وأنهم مارقون عن طاعة أمير المؤمنين فأزعجهم هذا الأمر وتراخوا وأخذل عراةٌهم وانفشلا أو كادوا واتصل خبر ذلك بأحمد عرابي فأصبح له عليهم وتناجوا فيه طويلا فاتفقوا على كتمانه وإخفائه إلى حين ولكنهم يفهموا اذ انتشر الخبر وتحركت ماله المسلمون في هذا الحين وصول من عند مقدم الجيوش الانجليز فأخذ أحمد عرابي في سرادقه وتحادثا ساعة فيما لم ألحد الى معرفته حتى الان ثم فصل الرسول راجعا الى معسكر الانجليز فظهرت بعيد ذلك على وجوه كبار الضباط وعصائبهم علامات اليأس والقنوط ووقع بيهم الهرج وبانت عنه وجوه عرابي خلال الضعف والاستسلام وذلعت عنه تلك الشدة والوحدة وتولاه القول فيم لم يكن له هم في هذا الدين سوى تحريك شقيه بتلاوة الاوراد والاحتجاب وتهليب مسعنه دات البين وذات الشمال والاحتجاب عن الناس الا القليل من مقدمى العسكر وكان مقدم جنود خطوط النسل الكبير الامامية اسمه على يوسف المعروف بعلي خنفس فراسله محمد سلطان بأنه ايضا واستماله إلى طاعة الاندوي فأطاع واستوثق لنفسه فلما كان ثامن عشري شوال من السنة أى سنة تسع وتسعين وثمانين رتب مقدم جيوش الانجليز عسكره على مقربة من خط السكة الحديد وترك المسكر كله خاليا في حراسة نفر قليل من جماعة المهندسين وأرقبوا بارضهم موقدة ايهماما بأنهم متربصون في مضاربهم فلما صادروا على قدم الاستعداد مروا بعده بنصف تساع عشري شوال ببحث فتح التنعم وسلامتهم جماعة من الضباط المصريين ممن كانوا في خدمة الاندوي بالاسكندرية وجماعة من عربان الاندوي بدلوا من على الطريق ومازالوا على قدم السير حتى بلغوا مقدمه خطوط العربيين فأخلى لهم على يد يوسف فدخلوا بين صفوف عسكره بلا ممانع ولا مدافع وكان جل العسكر في هذا الحين ناما على الحصون والمتبارس والضباط في فراشهم بأقسمة النوم كأنهم في أسرة بينهم و بين أحضان أمهم آمنين مطمئنين ومازال الانجليز حتى صاروا في وسط المقاتل وأطلقوا البنادق ثباتا فانبعت نيرانها على العربيين انصباب المطره فهبوا من نومهم مذعورين وجلسوا على الانجليز فما ثبتوا الا لغطة لطيفة حتى ترحمهم وولوا الادبار وثبت أصحاب المدافع وماكثروا من الرى بالقلائل فركب الانجليز عند ذلك أفنيتهم وأعادوا فيهم السيف والحمشوا في قتل كبارهم وصغارهم فلما سمع عرابي أصوات المدافع والبنادق هب من نومه وقبل بل كان على يقظة فخرج من سرادقه وخرج معه عبد الله صاحب الطائف وركب فرسا وركب عبد الله كذلك ومعهما جماعة من الفرسان ونحو جوال على وجوههم يريدون يلبس وقد ترك عرابي ما كان في سرادقه من أوراق ومتاع فتبعه نفر من فرسان الانجليز وازاحموا خلفهم فهديهم كوهيم أو لم يشاؤا أن يدركوهما و ما زالوا حتى أدركوا انصاص الرمل فسار إليهم فيقولون واتفق أنه كان بجملة انصاص قطارات المهمات فأصدا القاهره فخراج عرابي ومن معه حتى أدركوه وركبوا في آخر عربة فيه فسار ```