Sudan Archive

Open the original scan

٣٢٥ صاروا أمام الباب تقدم أحدهم نحو الكلب وألقاه عن ظهر الحمار وذبحه بسكين كانت معه ذبح الشاة فصاح عند ذلك الجمع صياحا متتابعا الله الله قطع الله رأس سمور قطع الله رأس سمور يريدون سمور أمير مراكب الحرب وهكذا كان شأنهم مع الكلاب في كل پوم حتی انکمشت و اختفت عن الابصار ولجأت إلى مواقد الحمامات وخرائب المدينة وكان اذا ظهر واحد منها ونادى عليه أحد الصبيان باسم سمور انذعر وتراحم واختفى عن الابصار فرارا من الموت وكأن الكلاب قد أدركت بملكة التمييز (أى الغريزة الحافظة لنوع الحيوان) ما وراء كلمة سمور من لبس القبعة والتطواف على ظهر الحمار ثم قطع الرأس أقول والشيئ بالشيئ يذكر حدثني صاحب لى قال حدثني أبى رحمه الله وقد كنت أقص عليه يوما فعال العامة بالكلاب في تلك الايام فتبسم وقال ليس في الامر ما يدعونى الى الاستغراب من تلك الحيوانات الداجنة فقد أتى الى القاهرة على عهد محمد علي باشا الكبير أمير من أمراء الانجليز ومعه زوجته للتفرج على آثار الديار فأقام بالقاهرة ما شاء يتجول في شوارع المدينة ويتفرج على ما فيها من الدور والمبانى والمساجد والمعامل وكانت يومئذ كثيرة الى أن سار يوما الى ناحية الحسينية والداهم داش ومعه زوجته وكان زي ملابس الامراء في ذلك الحين قبعة طويلة سوداء وسراويل ضيقة وكساء مخروطا من الامام ولفافة حول العنق وكان كساء النساء فسطانا تحته آخر باسلاك الحديد على شكل قبعة الهواء وقبعة كثيرة الاقطة والاربطة فلما وصلا الى ناحية الحسينية عرج بهما ترجانهما الى ناحية المذبح ليز وا كيفية الذبح فى هذه البلاد وكان أمام المذبح كثير من الكلاب الاشداء كأنها الوحوش الكاسرة فلما رأت هذه الهيئة الغريبة والزى البعيد عن عادة أهل البلاد قامت على الامير وزوجته قومة واحدة فذعرتهما ومزقت ملابسهما فتداركهما أهل تلك الخطة وخلصوهما فعادا الى المدينة ولبشا ما شاء ثم عزما على الرحيل عن مصر فذهبا لوداع محمد على باشا فلاطفهما وحادثهما ساعة وسألهما عما أعجبهما في البلاد - قال وكان محمد على باشا شديد الرغبة في تقدم البلاد وايرادها موارد العز والرفاهية ميالا الى توسيع نطاق الزراعة والتجارة والصناعة محبا لخيرها جهد الاستطاعة فقال الامير قد رأينا فى بلادك أنها الامير كل ما يسر الخاطر ويقر الناظر ويبشر ان شاء الله بخير المستقبل غير أنا قد رأينا أيضا شيأ لم نره فى بلاد الأمم المتمدنة قال وما هو قال رأينا بناحية المذبح عند باب الحسينية جيشا عرمرما من الكلاب فما وقع نظرها علينا حتى قامت قومة واحدة كالوحوش الكواسر فذعرتنا فتداركنا نفر من أهل تلك الخطة فخلصونا وعهدنا بالبلاد المتمدنة أن لا يترك فى شوارعها مثل هذه الحيوانات الكاسرة فقال الباشا يحزنى جدا ما أصابكم ولكن اذا عدتما الينا فى السنة القابلة ان شاء الله فلا تران الا ما يسركما فشكراه ودعاه وانصرفا فارسل الباشا فى الحال فى طلب كتخداه لأظه أوغلى فدخل عليه فقال عليك من الساعة ان تبعد عن القاهرة ومصر جميع ما فيهما من الكلاب وتسير بها الى الدار البيضاء وطره والجيزة

Text produced by OCR — report an error