Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

۳۱۲ في ذلك فلم يلتفت أحمد عرابي الى قوله وتجرد الى العداوة والبغضاء وأرسل في الحال الى يعقوب سامى باشا وكيل ديوان الجند يومئذ يوقع بالخديوي ومن معه ويرميه بالتهم الطويلة ويصفه بالمروق وسوء النية نحو البلاد وأهلها ويقول انه هو الذى جلب كل هذه المصائب بسوء رأيه وفساد تدبيره وانه يطلب لذلك عقد مجلس من علماء الازهر ومشايخ القاهرة والوجهاء والاعيان ليروا رأيهم في خلع الخديوي وتولية من يصلح لتدبير شؤون البلاد فجمع يعقوب سامي باشا جميع العلماء والمشايخ والرؤساء الروحانيين وأرباب المناصب العالية والاعيان والوجهاء وكبار التجار وعقد مجلسا منهم في غرة رمضان برئاسة حسين دراملى باشا الذى كان وكيل نظارة الداخلية وتلا عليهم مرسوم أحمد عرابي وكان المكان غاها بجماهير الناس حتى السوقة والغوغاء وأسافل القوم فلما أتم القارئ كلامه حتى علت الضوضاء واشتد الهرج وجعل بعض العلماء والمشايخ يقبحون ما فعلء الخديوي ويرمونه بالمروق وكان بينهم الشيخ عليش المغربي الازهري شيخ المالكية فوقف في وسط ذلك الجميع وقد أخذته رجفة فصاح الله أكبر الله أكبر قد خلعناه يا قوم قد خلعناه الله أكبر على من طغى وتكبر ثم اضطرب وأخذته الرجفة فكثر عند ذلك صياح العامة فكانوا بين مدمدم ومحقوق وناطق بالشهادتين ثم اتفقوا على أن يرسلوا الى الاسكندرية وفدا ليرى أولا ما يدعيه الخديوي على زعماء العصابة عموما وأحمد عرابي خصوصا وثانيا ليحقق ما اذا كان الوزراء مسجونين كما جاءت بذلك الاخبار وقد وقع اختيارهم لذلك على على مبارك باشا ورؤوف باشا وأحمد بيك السيوفي والشيخ سعيد بيك الشماني والشيخ على نابل والشيخ حمد كبوه فساروا الى كفر الدوار واجتمعوا بأحمد عرابي وحدثوه بما جرى فسرحهم الى الاسكندرية ومعهم نفر من الجند فلم يتمكنوا من دخولها الا بعد شدة زائدة وتماثلوا بين يدى الخديوي وقصوا عليه جميع ما وقع فساهه الأمر ورسم بخلع أحمد عرابي من منصب الوزارة وطير الخبر بذلك الى الآفاق وكتب الى دار السلطنة يخبر بعصيان أحمد عرابي وأصحابه ورفع عن نفسه تبعة ما ينجم عن فعالهم من الخطر وعلى البلاد وأهلها وكان في هذه الاثناء قد ورد مرسوم السلطان الى درويش باشا ومن معه بالعود الى دار السلطنة بناء على تغير الحال ونوال سفير الانجليز من المَابين مأربا فعادوا وكأنهم عافاهم الله لم يحضروا الا لتضرب الانجليز حصون الاسكندرية وتحتل جنودهم المدينة على مشهد منهم وكان أحمد عرابي يعلم سر بغيتهم فلم يطع الخديوي كلمة وقد أخذ في اعداد معدات الحرب والذخة وبالغ في جمع العساكر والاجناد وانشاء القلاع والحصнон على طول خط ملاحة الاسكندرية وعالج سد ترعة الاسكندرية ليمنع الماء عنها فلم يفلح وسير الى القاهرة يشتد في طلب المؤن والمدافع وطوائف البنائين والمهندسين. وقد وصل الى القاهرة مرسوم الخديوي بخلع أحمد عرابي من منصبء وشاع خبره وتحدث الناس به فكادت تقف رحى أعماله وتنصرم خزمة آماله فأدرك يعقوب سامى ماوراء ذلك وجمع سائر من حضروا في المجلس المنعقد في غرة رمضان وتلا عليهم مارسـم بـه الخـديـوى مـن خـلـع أحـمد عـرابـي وتـنـزيـلـه فاختلفـت عنــد ذلك

Text produced by OCR — report an error