Sudan Archive

Open the original scan

٣٠٤ فاطلقت الحصون كذلك مدافعها وتتابع الرمى من الفريقين ووصلت قنابل السفن الى القلاع والحصون والبيوت وضواحي المدينة فكانت أشكالا مختلفة بعضها عن بعض فضكت تجدد الحصون قتكا ذريعا ودكت بعض القلاع دكا فلما اشتد الرمي وكادت تتعطل مدافع الحصون خرجت الغوغاء من الحارات وانتشرت في الاطراف واختلطت بالجنود وهم في جلبة وصياح وتزاحموا على القلاع والحصون يريدون معاونة الجند فكان اذا هم الجندى بتصويب مدفعه نحو سفن الانجليز هللوا وصاحوا ونادوا يا أجل بيت رسول الله * يا شيخنا يا أباصيري * ياسيدى ياقوت بالعرشى * وغير ذلك من أنواع النداء والصياح والجلبة وسار جماعة منهم وأمامهم أرباب الاشبار بالبيارق والطبول والكاسات حتى وقفوا على شاطئ البحر ناحية السيالة وصاروا يصيحون بأعلى أصواتهم باللطيف الله أكبر الله أكبر وهم يطوحون البيارق ويضربون الطبول والكاسات فرمت عليهم احدى تلك السفن شيأ من القنابل الصغيرة تباعا فرقتهم وأهلكتهم عن آخرهم الامن كان بعيدا واشتد الرمي من السفن وتراسل فاتصلت نيران احدى القنابل بخازن البارود الكائنة بقلعة آطة فالتهب البارود وانفجر انفجارا هائلا ودمر القلعة ودكها دكا وأهلك جميع من بها من الجند والعامة والضباط والتصقت لحومهم وما بقى من مشاشهم بجدران القلعة فكان لها منظر تفطر من رؤيته القلوب وتفتgت من هوله الاكباد ومازال الرمى متراسيلا من السفن والحصون وأحمد عرابي لا يخرج من قلعة القضا ولا يعلم بشئ مما هو جارٍ في غيرها من بقية القلاع قيل وكان لاهم له في ذلك الحين سوى تحريك شفتيه بتلاوة بعض الاوراد وتحريك أصبعيه على مسحة كانت بيده * وكان راغب باشا رئيس مجلس الوزراء وبعض الوزراء عند باب رشيد مخرج الناس من المدينة هائمين على وجوههم من شدة رمى القنابل وفعلها بالقلاع والدور والوكائل وهروا من باب رشيد زهرا كالإبل الآبقة فلما كان وقت الظهرية بطلت مدافع الحصون وسكتت أصواتها وظهر على ما بقى من القلاع رايات بيضاء اشارة الى الكف وطلب الأمان فانكفئت السفن عن الرمي وخرج حينئذ أحمد عرابي من مخبئه وسار الى مقر الخديو بسراى الرمل فسأله الخديو عما جرى بالقلاع وما حل بالعسكر فقال الخيبة والفشل والخطر الشديد ولا حول ولا قوة الا بالله فلم يبق في قدرتنا أن نقاوم فأما أحسن التدبير فالتسليم بسائر مطالب أمير السفن * فلما سمع الخديو هذا الكلام كبر عليه الأمر واستعظمه وكان معه بالسرامى يومئذ عثمان باشا واسماعيل باشا والزبين باشا والجنرال استون باشا رئيس أركان حرب الجيش على عهد اسماعيل باشا وفريديكو بيك وتيكران بيك وآخرون غيرهم فجمعهم اليه وعقد في الحال مجلسنا منهم وكلهم فى الامر كثيرا فاتفقوا على أن يسيروا طلبه بيك عصمت أحد أصحاب الزعامة رسولا الى سمور أمير السفن ليخابره فى الصلح فسار طلبه وغاب ساعة ثم عاد وأخبر الخديو بان سمور يطلب أن تحتل عساكره ثلاث قلاع من أكبر قلاع المدينة وإلا فانه يعاود

Text produced by OCR — report an error