Facsimile · p. 308
٣٠٢ الخطر القريب وتناقل أصحاب الصحف المحلية خبر هذا الانعام وفصلوا فيه وقاسوا وخاطبوا فنقلة أصحاب الصحف الانجليزية ونادوا بالويل والتبور وقالوا انه لبرهان جديد على عداء السلطان لسيدة البحار ودولة العظمة والفخار وعمر كبار سياستهم على احباط اعمال المؤتمر الدولى وتقدموا الى بقية الدول فى فع لائحة الى الباب العلى يطلبون فيها إما أن يسير جنوده الى مصر لانجماد نار الفتنة وارجاع لامور الى ساق مجراها وإما أن يترك الدول ترى رأيها في ذلك فامتناع الباب العالى وقال لا داعى لارسال الجنود والبلاد آمنة مطمئنة فأعجب الانجليز امتناعه ووافق ما في نفوسهم وقد كانوا يخشون من ذهاب عسكر السلطان الى مصر ويحسبون لذلك ألف حساب وأوعزوا فى الحال الى أمير سفن حربهم الرَّاسِيَة أمام الاسكندرية أن ينتهل أقل العلل والاسباب العدائية ويطلق على الفور مدافعه على حصون الاسكندرية حتى يدكها دكا وكان أحمد عرابي قد قدم من القاهرة الى الاسكندرية فى حاشيته وبعض الخدم ومعه بعض كبار الجند المقربين الية فاستقروا بالترخانة وكان في حصون الاسكندرية تسعة آلاف مقاتل فكتب سمور أمير تلك السفن الى أحمد عرابي يقول ان الجنود المصرية آخذة فى تحصين سائر القلاع والقاء الاحجار الكبيرة فى مدخل المينا ليسدورة ويمَنَعُوا المدد فينحصر الاسطول وان فى تحصين الحصون وتقوية الاستحكامات مع وقوف سفن دولة الانجليز أمامها غارا وتحقيرا فان لم تنكف الجنود عن ذلك أطلقت عليها مدافعى وأصليتها نارا حامية * وكان طلبه عصمت أحد أصحاب الزعامة هو المتولى أمر ذلك فكتب الى أمير السفن يقول ليس فى الأمر شي. مما تقول وان حصوننا وقلاعنا هي في حالة لا تستدعى عملا ما فعاود سموّر الكلام وأغلظ فى القول. وقال لا بد من جلاء العساكر المصرية عن طابيتي الانفوشى والبرج واحتلال الجنود الانجليزية لهما فلم يجبه طلبة الى ذلك أيضا فجعل سمور يهدد عساكر الحصون ليلا بأنوار الكهرباء التي كانت تنبعث من مراكب الحرب على الحصون فتخطف الابصار وتهتزلها القلوب وشاع خبر ذلك بين الناس فاشتد بهم الخوف وكثر جلاؤهم عن الإسكندرية الى القرى والارياف البعيدة وكثر طواف أحمد عرابى فى الشوارع والطرقات وخلفه جماعة من الجند يحملون البنادق وأرسل سموز الى الخديو على يدى كولفن مراقب الانجليزى يقول له اترك المدينة وانزل الى احدى السفن كى لا يصيبك شئ مما عيسى أن يحصل بأسباب ضرب القلاع والحصون فلم يقبل وقال عار على أن أترك المدينة وفيها العدد العديد من رعاياني المخلصين فألح عليه كولفن فامتنع وقال لا يحيل لى أن أتركهم فى وقت الشدة ولا يجمل أن أترك بلادى في ساعة الضيق * وتداخل قناصل الدول فى الامر وسعوا فى الصلح بين سمور البحر وعرابي الببر فلم يفلحوا وكان سمور يأتيهم فى كل يوم بطلب جديد فاذا امتنع أحمد عرابي من تنفيذه جاء بأشديد منه فكتب أحمد عرابي محضرا بجميع ما يطلبه سمور وسميه بالعداء والفجور وقال عن سمور انه مثال الظلم والعبداء للبلاد وأهلها وإنه أهان المصريين واحتقرهم